وفي حديث آخر من كتاب ثواب الأعمال عن أم سلمة رضي الله عنها : ان النبي
صلى الله عليه وآله لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصل به شهر
رمضان ( 1 ) .
ومن ذلك ما رويناه عن عدة طرق بها من كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي جعفر
عليه السلام قال : من صام شعبان كان له طهرا من كل زلة ووصمة وبادرة ، قال أبو
حمزة : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : ما الوصمة ؟ قال : اليمين في المعصية والنذر في
المعصية ، قلت : فما البادرة ؟ قال : اليمين عند الغظب والتوبة ، بها الندم عليها ( 2 ) .
ومن ذلك بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه من الكتاب فيما رواه عن أبي جعفر
عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم شعبان وشهر رمضان يصلهما
وينهى الناس ان يصلوهما ، وكان يقول : هما شهر الله وهما كفارة لما قبلهما وما بعدهما من الذنوب ( 3 ) .
أقول : هما شهر الله ، وفي الأحاديث : شعبان شهره عليه السلام ، لأنه كلما كان له
فهو لله جل جلاله ، وقوله صلوات الله عليه : وينهى الناس ان يصلوهما ، لعل المراد
بذلك التخفيف عن الناس من موالات شهرين متتابعين ، فيراد منهم ان يفصلوا بينهما
بيوم أو يومين .
وينبه على ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : كان أبي يفصل بين شعبان وشهر رمضان بيوم ( 4 ) .
ومن ذلك ما روينا بإسنادنا إلى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : صوم
شعبان حسن ولكن افصل بينهما بيوم ، وفي حديث آخر : بيوم أو اثنين .
أقول : فان كنت تريد كمال السعادات بصوم شعبان كله والظفر بما فيه من
هامش
1 - ثواب الأعمال : 86 .
2 - ثواب الأعمال : 83 ، معاني الأخبار : 169 ، عنهما البحار 97 : 74 ، مصباح المتهجد 2 : 825 .
3 - ثواب الأعمال : 85 ، مصباح المتهجد 2 : 828 .
4 - ثواب الأعمال : 84 ، عنه البحار 97 : 76 .