أقول : ومن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله من كتاب
الكافي ، في باب من بلغه ثواب من الله تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه :
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وان لم يكن كما
بلغه ( 1 ) .
ووجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم رحمه الله عن الصادق عليه السلام .
ومن ذلك بإسنادنا أيضا إلى محمد بن يعقوب فقال : عن محمد بن يحيى ، عن
محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمران الزعفراني ، عن محمد بن مروان قال :
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : من بلغه ثواب من الله عز وجل على عمل ، فعمل
ذلك العمل ، التماس ذلك الثواب أوتيه ، وان لم يكن الحديث كما بلغه ( 2 ) .
أقول : وهذا فضل من الله جل جلاله وكرم ما كان في الحساب ، انك تعمل عملا
لم ينزله في الكتاب ولم يأمر الله جل جلاله رسوله ان يبلغه إليك فتسلم أن يكون خطر
ذلك العمل عليك ، وتصير من سعادتك ( 3 ) في دنياك وآخرتك .
فاعلم أن هذا له مدخل في صفات الاسعاد والإرفاد ، فكيف لا يكون في صفات
رحمته وجوده لذاته ومن لا نهاية لهباته ومن لا ينقصه الاحسان ولا يزيده الحرامان ، ومن
كلما وصل إلى أهل مملكته ، فهو زائد في مملكته وتعظيم دولته ، ولقد رويت ورأيت
اخبارا لابن الفرات الوزير وغيره انهم زور عليهم جماعة رقاعا بالعطاب ، فعلموا انها زور
عليهم واطلقوا ما وقع في التزوير ، وهي من الأحاديث المشهورة عند الأعيان فلا أطيل
بذكرها في هذا المكان .
وقد جاءت شريعتنا المعظمة بنحو هذه المساعي المكرمة ، وذاك ان حكم الشريعة
المحمدية انه لو التقى صف المسلمين في الحرب بصف الكافرين فتكلم واحد من أهل
هامش
1 - الكافي 2 : 71 ، عنه الوسائل 1 : 82 .
2 - الكافي 2 : 71 عنه الوسائل 1 : 82 .
3 - سعاداتك ( خ ل ) .