تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
زاده من المناقب الجميلة وجعله أهل ان يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وان يسير بهم ظاهرا على رغم الأعداء ، وهو وحيد من رجاله ومن يساعده ، على ما بلغ من المخاطرة إليه . ومنها : ان هذا الاستسلام من مولانا علي صلوات الله عليه للقتل وفدية النبي صلوات الله عليه ، أظهر مقاما وأعظم تماما من استسلام جده الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه وعليهم السلام ، لأن ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه ان يرحمه الله جل جلاله ويقيه من ذبح ولده ، كما جرى الحال عليه من التوفيق ، ومولانا علي عليه السلام استسلم للأعداء ، الذين لا يرحمون ولا يرجون لمسامحة في البلاء . ومنها : ان إسماعيل عليه السلام كان يجوز ان الله جل جلاله يكرم أباه بأنه لا يجد للذبح ألما ، فان الله تعالى قادر ان يجعله سهلا ، رحمة لأبيه وتكرما ، ومولانا علي عليه السلام استسلم للذين طبعهم القتل في الحال على الاستقصاء وترك الابقاء والتعذيب إذا ظفروا بما قدروا من الابتلاء . ومنها : ان ذبح إسماعيل بيد أبيه الخليل عليه السلام ما كان فيه شماتة ومغالبة ومقاهرة من أهل العداوات ، وإنما هو شئ من الطاعات المقتضية للسعادات والعنايات ، ومولانا علي عليه السلام كان قد خاطر بنفسه لشماتة الأعداء والفتك ( 1 ) به ، بأبلغ غايات الإشتقاء والاعتداء ، والتمثيل بمهجته الشريفة والتعذيب له بكل إرادة من الكفار سحيفة . ومنها : ان العادة قاضية وحاكمة ان زعيم العسكر إذا اختفى أو اندفع عن مقام الاخطار وانكسر علم القوة والاقتدار ، فإنه لا يكلف رعيته المتعلقون عليه ان يقفوا موقفا قد فارقه زعيمهم وكان معذورا في ترك الصبر عليه ، ومولانا علي عليه السلام كلف الصبر والثبات على مقامات قد اختفى فيها زعيمة الذي يعول عليه صلوات الله وسلامه عليه ، وانكسر فيها علم القوة الذي تنظر عيون الجيش إليه ، فوقف مولانا على صلوات
هامش
1 - فتك به : بطش به أو قتله على غفلة .
إقبال الأعمال — صفحة 110 | السيد ابن طاووس / جواد القيومي الاصفهاني