تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الاحد الحق الذي ليس كمثله شئ وليس له ند ، فأرنا مثله من جاء من غير فحل ولا أب ؟ قال : هذا آدم عليه السلام أعجب منه خلقا ، جاء من غير أب ولا أم وليس شئ من الخلق بأهون على الله عز وجل في قدرته من شئ ولا أصعب ، ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) 1 ، وتلا عليهم : ( ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) 2 ، قالا : فما نزداد منك في أمر صاحبنا الا تباينا وهذا الأمر الذي لا نقر لك فهلم فلنلاعنك أينا أولى بالحق فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، فإنها مثلة وآية معجلة . فأنزل الله عز وجل آية المباهلة على رسول الله صلى الله عليه وآله : ( فمن حاجك فيه بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءكم وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) 3 ، فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ما نزل عليه في ذلك من القرآن ، فقال صلى الله عليه وآله : ان الله قد امرني أصير إلى ملتمسكم وأمرني بمباهلتكم ان أقمتم وأصررتم على قولكم ، قالا : وذلك آية ما بيننا وبينك إذا كان غدا باهلناك . ثم قاما وأصحابهما من النصارى معهما فلما أبعدا وقد كانوا أنزلوا بالحرة 4 اقبل بعضهم على بعض فقالوا : قد جاءكم هذا بالفصل من امره وأمركم فانظروا أولا بمن يباهلكم بكافة اتباعه ، أم بأهل الكتاب من أصحابه ، أو بذوي التخشع والتمسك 5 والصفوة دينا وهم القليل منهم عددا ، فان جاءكم بالكثرة وذوي الشدة منهم ، فإنما جاءكم مباهيا كما يصنع الملوك ، فالفج 6 إذا لكم دونه ، وان اتاكم بنفر قليل من
هامش
1 - يس : 82 . 2 - آل عمران : 59 . 3 - آل عمران : 61 . 4 - الحرة : موضع وقعة حنين وموضع بتبوك وبين المدينة والعتيق وقبلي المدينة . 5 - الامساك : عند الرهبان التقتير في العيش والامتناع عن بعض الماكل تنسكا وتعبد ا . 6 - أفلج الله حجته : أظهرها .