تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
على ضريحه 1 ، فلو كان له بقية كان لك بذلك مقالا إذا ولت انباؤه الذي تذكر . قال حارثة : العبر لعمرو الله كثيرة والاعتبار بها قليل ، والدليل موف على سنن السبيل ان لم يعش عنه ناظر وكما أن ابصار الرمدة لا تستطيع النظر في قرص الشمس لسقمها 2 ، فكذلك البصائر القصيرة لا تتعلق بنور الحكمة لعجزها ، الا ومن كان كذلك فلستماه - وأشار إلى السيد والعاقب - إنكما ويمين الله لمحجوجان بما أتاكما الله عز وجل من ميراث الحكمة واستودعكما من بقايا الحجة ، ثم بما أوجب لكما من الشرف والمنزلة في الناس ، فقد جعل الله عز وجل من أتاه سلطانا ملوكا للناس وأربابا وجعلكما حكما وقواما على ملوك ملتنا وذادة 3 لهم يفزعون اليكما في دينهم ولا تفزعان إليهم وتأمرانهم فيأتمرون لكما وحق لكل ملك أو مؤطأ الأكناف ان يتواضع لله عز وجل إذ رفعه ، وان ينصح لله عز وجل في عباده ولا يدهن في امره وذكرتما محمدا بما حكمت له بالشهادات الصادقة وبينة فيه الاسفار المستحفظة ، ورأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا وان ليس بالخاتم الحاشر 4 ولا الوارث العاقب لأنكما زعمتماه أبترا ليس كذلك ؟ قالا : نعم . قال : أرأيتكما لو كان به بقية وعقب هل كنتما ممتريان لما تجدان وبما تكذبان 5 من الوراثة والظهور على النواميس انه النبي الخاتم والمرسل إلى كافة البشر ؟ قالا : لا ، قال : أفليس هذا القيل لهذه الحال مع طول اللوائم والخصائم عندكما مستقرا ؟ قالا : أجل ، قال : الله أكبر ، قالا : كبرت كبيرا فما دعاك إلى ذلك ؟ قال حارثة : الحق أبلج والباطل لجلج ، ولنقل ماء البحر ولشق الصخر أهون من إماتة ما أحياه الله عز وجل واحياء ما أماته الان ، فاعلما ان محمدا غير أبتر وانه الخاتم الوارث والعاقب الحاشر حقا ، فلا نبي بعده وعلى أمته تقوم الساعة ، ويرث الله الأرض ومن عليها وان من ذريته الأمير الصالح
هامش
1 - موف على ضريحه : مشرف على الموت . 2 - بسقمها ( خ ل ) . 3 - زادة ( خ ل ) ، ذاده : منعه . 4 - الحاشر من أسماء النبي صلى الله عليه وآله لأنه يحشر الناس ممن على دينه خلفه . 5 - تمتريان لما تجدان وبما تذكران ( خ ل ) .
إقبال الأعمال — صفحة 329 | السيد ابن طاووس / جواد القيومي الاصفهاني