تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قال حارثة : أجل والله أجدها ، والله أكبر وأبعد مما بين السحاب والتراب ، وهي الأسباب التي بها وبمثلها تثبيت حجة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله وأنبيائه ، واما صاحب اليمامة فيكفيك فيه ما أخبركم به سفرائكم وغيركم والمنتجعة 1 منكم ارضه ومن قدم من أهل اليمامة عليكم ، ألم يخبركم جميعا عن رواد 2 مسيلمة وسماعيه ، ومن أوفده 3 صاحبهم 4 إلى احمد بيثرب وبئارنا ثماد 6 ومياهنا ملحة ، وكنا من قبله لا نستطيب ولا نستعذب ، فبصق في بعضها ومج 7 في بعض ، فعادت عذابا محلولية وجاش 8 منها ما كان ماؤها ثمادا فحار 9 بحرا . قالوا : وتفل محمد في عيون رجال ذوي رمد وعلى كلوم 10 رجال ذوي جراح ، فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها واندملت جراحاتهم فما ألموها في كثير مما أدوا ، ونبؤوا عن محمد صلى الله عليه وآله من دلالة وآية ، وأرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك ، فأنعم لهم كارها وأقبل بهم إلى بعض بئارهم فمج فيها وكانت الركى معذوبة ، فصارت ملحا لا يستطاع شرابه ، وبصق في بئر كان ماؤها وشلا 11 فعادت فلم تبض بقطرة من ماء ، وتفل في عين رجل كان بها رمد فعميت ، وعلى جراح - أو قالوا : جراح آخر - فاكتسى جلده برصا . فقالوا لمسيلمة فيما ابصروا في ذلك منه واستبرؤوه ، فقال : ويحكم بئس الأمة أنتم
هامش
1 - النجعة : طلب الكلام في موضعه ، يقال : انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفا . 2 - الرواد : الجواسيس . 3 - أوفده : أرسله . 4 - أي مسيلمة . 5 - أي الأنصار . 6 - الثماد : الماء لا مادة له . 7 - مج من فمه : رمى به . 8 - جاش الوادي : كثر ماؤه . 9 - حار المكان بالماء : امتلأ . 10 - الكلوم : الجراحات . 11 - وشلا : قليل الماء .
إقبال الأعمال — صفحة 320 | السيد ابن طاووس / جواد القيومي الاصفهاني