تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قال عتبة والهدير والنفر من أهل نجران ، فعاد كرز بن سبرة لكلامه وكان كميا 1 أبيا ، فقال : أنحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا ومضى عليه آباؤنا وعرف ملوك الناس ثم العرب ذلك منا ، أنتهالك 2 إلى ذلك أم نقرب الجزية وهي الخزية حقا ، لا والله حتى نجرد البواتر 3 من أغمادها ، ونذهل الحلائل 4 عن أولادها ، أو تشرق 5 نحن محمد بدمائنا ، ثم يديل 6 الله عز وجل بنصره من يشاء . قال له السيد : أربع 7 على نفسك وعلينا أبا سبرة ، فان سل السيف يسل السيف ، وأن محمدا قد بخعت 8 له العرب ، وأعطته طاعتها وملك رجالها واعنتها ، وجرت أحكامه في أهل الوبر 9 منهم والمدر 10 ، ورمقه 11 الملكان العظيمان كسرى وقيصر ، فلا أراكم والروح لو نهد 12 لكم ، الا وقد تصدع عنكم من خف معكم من هذه القبائل ، فصرتم جفاء كأمس الذاهب أو كلحم على وضم 13 . وكان فيهم رجل يقال له : جهير بن سراقة البارقي من زنادقة نصارى العرب ، وكان له منزلة من ملوك النصرانية ، وكان مثواه بنجران ، فقال له أبا سعاد 14 : قل في أمرنا وانجدنا برأيك ، فهذا مجلس له ما بعده . فقال : فانى أرى لكم أن تقاربوا محمدا وتطيعوه في بعض ملتمسه عندكم ،
هامش
1 - كم : إذا قتل الشجعان . 2 - تهالك في الأمر أو العدو : جد فيه مستعجلا . 3 - البواتر : السيوف . 4 - الحليل ج حلائل : الزوج لأنه يحل امرأته وتحل معه . 5 - تشرق : تظهر . 6 - يديل : ينصر . 7 - أربع : ارفق . 8 - بخعت : أطاعت . 9 - الوبر ، هو للإبل كالصوف للغنم ، أهل الوبر : أهل البدو . 10 - المدر : الطين ، أهل المدر : أهل المدن والقرى لأن بنيانها غالبا من المدر . 11 - رمقه : نظر إليه . 12 - نهد : نهض . 13 - الوضم : كل شئ يجعل عليه اللحم من خشب . 14 - سعد ( خ ل ) .