وأنفسنا علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم 1 ، فمنها جرى من التعظيم لنفس رسول الله ،
فمولانا علي عليه السلام داخل فيما يمكن فيه من ذلك المقام ، ولو اقتصرنا على هذا
الوجه الكبير لكفى في تعظيم يوم الغدير .
ومنها : اننا روينا في الطرائف أيضا عن المخالف ، ان نور على من نور النبي صلى
الله عليه وآله في أصل خلقتها ، وان ذلك ينبه على تعظيم منزلتهما 2 .
ومنها : ان مولانا عليا صلوات الله عليه في أمته .
ومنها : ان كلما عصمت حرمة المنصوص عليه بالخلافة كان ذلك تعظيما لمن كان
عنه ، ومولانا علي عليه السلام نائب عن الله ورسوله في كل رحمة ورأفة وأمانا من مخافة .
ومنها : ان الله جل جلاله قال : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن
المنكر ) 3 ، فيكون علي عليه السلام بمقتضى هذا الوصف الذي لا يجحد ولا ينكر ،
الرئيس من الله ورسوله صلى الله عليه وآله على هذه الأمة ، التي هي خير الأمم أعظم
من كل رئيس في شرف القدم وعلو الهمم وكمال القسم .
ومنها : ان الامتحان بنص الله جل جلاله ورسوله صلوات الله عليه على مولانا
علي بن أبي طالب عليه السلام ، وجدناه أعظم من كل امتحان عرفناه للأوصياء لأجل
ما اتفق لمولانا على صلوات الله عليه من كثرة الحاسدين وأعداء الدين ، الذين عاداهم
وجاهدهم في الله رب العالمين وفى نصرة سيد المرسلين ، وقد شهدت عدالة الألباب ان
المنازل في الفضل تزيد بزيادة الامتحان الوارد من جانب مالك الأسباب .
ومنها : ان مولانا عليا عليه السلام وقى النبي صلى الله عليه وآله وحفظ الاسلام
والمسلمين في عدة مقامات ، عجز عنها كثير من قوة العالمين ، فجازاه جل جلاله ورسوله
هامش
1 - الطرائف : 129 ، رواه الطبري في تفسيره 22 : 7 ، الحسكاني في شواهد التي نزيل 2 : 16 و 17 ، مسلم في صحيحه
4 : 1871 ، النسائي في الخصائص : 4 ، القندوزي في ينابع المودة : 107 - 109 ، الخوارزمي في المناقب : 22 -
25 .
2 - الطرائف : 15 ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل : 205 - على ما في إحقاق الحق 5 : 243 - ، كتاب الفردوس في
باب الخاء - على ما في الاحقاق 4 : 92 - المناقب لابن المغازلي : 79 ، العمدة : 44 .
3 - آل عمران : 110 .