وهو يوم الزينة ، فمن تزين ليوم الغدير غفر الله له كل خطيئة عملها ، صغيرة أو
كبيرة ، وبعث الله إليه ملائكة يكتبون له الحسنات ويرجعون له الدرجات إلى قابل
مثل ذلك اليوم ، فان مات مات شهيدا وان عاش عاش سعيدا ، ومن أطعم مؤمنا كان
كمن أطعم جميع الأنبياء والصديقين ، ومن زار فيه مؤمنا ادخل الله قبره سبعين نورا
ووسع في قبره ويزور قبره كل يوم سبعون ألف ملك ويبشرون بالجنة .
وفى يوم الغدير عرض الله لولاية على أهل السماوات السبع فسبق إليها أهل السماء
السابغة فزين بها العرش ، ثم سبق إليها أهل السماء الرابعة فزينها بالبيت المعمور ، ثم
سبق إليها أهل السماء الدنيا فزينها بالكواكب ، ثم عرضها على الأرضين فسبقت مكة
فزينها بالكعبة ، ثم سبقت إليها المدينة فزينها بالمصطفى محمد صلى الله عليه وآله ، ثم
سبقت إليها الكوفة فزينها بأمير المؤمنين عليه السلام ، وعرضها على الجبال فأول جبل أقر
بذلك ثلاثة جبال : جبل العتيق وجبل الفيروزج وجبل الياقوت ، فصارت هذه الجبال
جبالهن وأفضل الجواهر ، ثم سبقت إليها جبال اخر ، فصارت معادن الذهب والفضة ،
وما لم يقر بذلك ولم يقبل صارت لا تنبت شيئا .
وعرضت في ذلك اليوم على المياه فما قبل منها صار ملحا أجاجا ،
وعرضها في ذلك اليوم على النبات فما قبله صار حلوا طيبا ، وما لم يقبل صار مرا ، ثم
عرضها في ذلك اليوم على الطير فما قبلها صار فصيحا مصوتا وما أنكرها صار أخرس مثل
اللكن ، ومثل المؤمنين في قلوبهم ولاء أمير المؤمنين في يوم غدير خم كمثل الملائكة في
سجودهم لادم ، ومثل من أبى ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير مثل إبليس ، وفى هذا
اليوم أنزلت هذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) 1 ، وما بعث الله نبيا الا وكان يوم بعثه
مثل يوم الغدير عنده وعرف حرمته إذ نصب لامته وصيا وخليفة من بعده في ذلك
اليوم .
هامش
1 - المائدة : 68 .