مريم ، عن قيس بن حنان ، عن عطية السعدي ، قال : سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة
النبي صلى الله عليه وآله عليا يوم الغدير كيف كان ؟ فقال : ان الله تعالى انزل على
نبيه صلى الله عليه وآله .
أقول : لعله يعنى بالمدينة .
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ) 1 ، فقالوا :
يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق بأنفسنا ؟ فقال عليه السلام : السمع والطاعة
فيا أحببتم وكرهتم ، فقلنا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله تعالى : ( واذكروا نعمة الله
عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ) 2 .
فخرجنا إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، فنزل جبرئيل عليه
السلام فقال : يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول : انصب عليا عليه السلام علما
للناس ، فبكى النبي صلى الله عليه وآله حتى اخضلت لحيته 3 ، وقال : يا جبرئيل ان
قومي حديثوا عهد بالجاهلية ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي فكيف إذا
حملت على رقابهم غيري ، قال : فصعد جبرئيل .
ثم قال صاحب كتاب النشر والطي : عن حذيفة : وقد كان النبي صلى الله عليه
وآله بعث عليا عليه السلام إلى اليمن فوافى مكة ونحن مع الرسول ، ثم توجه علي عليه
السلام يوما نحو الكعبة يصلى ، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمة ، فأنزل
الله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) 4 .
فكبر رسول الله وقرأه علينا ثم قال : قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها ،
هامش
1 - الأحزاب : 6 .
2 - المائدة : 7 .
3 - خضل واخضل : ابتل .
4 - المائدة : 55 .