ولا جبل مرسى 1 ، ولا سحاب منشى ، ولا انس مبرور ، ولا جن مذرو ، ولا ملك
كريم ، ولا شيطان رجيم ، ولا ظل ممدود ، ولا شئ معدود .
الحمد لله الذي استحمد إلى من استحمده من أهل محامده ، ليحمدوه
على ما بذل من نوافله التي فاق مدح الماد حين مآثر محامده ، وعدا وصف
الواصفين هيبة جلاله ، هو أهل لكل حمد ومنتهى كل رغبة ، الواحد الذي
لا بدأ له ، الملك 2 الذي لا زوال له ، الرفيع الذي ليس فوقه ناظر ، ذي المغفرة
والرحمة .
المحمود لبذل نوائله ، المعبود بهيبة جلاله ، المذكور بحسن آلائه ، المنان
بسعة فواضله ، المرغوب إليه في تمام المواهب من خزائنه ، العظيم الشأن
الكريم في سلطانه ، العلى في مكانه ، المحسن في امتنانه ، الجواد في
فواضله .
الحمد لله بارى خلق المخلوقين بعلمه ، ومصور أجساد العباد بقدرته ،
ومخالف صور من خلق من خلقه ، ونافخ الأرواح في خلقه بعلمه ، ومعلم من
خلق من عباده اسمه ، ومدبر خلق السماوات والأرض بعظمته .
الذي وسع كل شئ خلق كرسيه ، وعلا بعظمته فوق الأعلين ، وقهر
الملوك بجبروته ، الجبار الأعلى المعبود في سلطانه ، المتسلط بقوته ،
المتعالى في دنوه ، المتداني كل شئ في ارتفاعه ، الذي نفذ بصره في
خلقه ، وحارت الأبصار بشعاع نوره .
الحمد لله الحليم الرشيد ، القوى الشديد ، المبدى المعيد ، الفعال لما
يريد ، الحمد لله منزل الآيات ، وكاشف الكربات ، ومؤتي السماوات ،
الحمد لله في كل مكان ، وفي كل زمان ، وفي كل أوان . الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ، ولا يخيب من دعاه ، ولا يذل من
هامش
1 - رسى الجبل : ثبت ورسخ .
2 - له الملك ( خ ل ) .