من الأمور عظيما ، وأخطأت خطأ جسيما ، وأسأت إلى نفسي حديثا وقديما ،
وكنت في معاصيك ساهيا لاهيا ، وعن طاعتك نواما ناسيا ، فقد طال عن
ذكرك سهوي ، وقد أسرعت إلى ما كرهت بجميع جوارحي .
الهي قد أنعمت علي فلم اشكر ، وبصرتني فلم أبصر ، واريتني العبر
فلم اعتبر ، وأقلتني العثرات فلم اقصر ، وسترت مني العورات فلم استتر ،
وابتليتني فلم اصبر ، وعصمتني فلم اعتصم ، ودعوتني إلى النجاة فلم أجب ،
وحذرتني المهالك فلم احذر .
الهي الهي خلقتني سميعا ، فطال لما كرهت سماعي ، وأنطقتني فكثر
في معاصيك منطقي ، وبصرتني فعمى عن الرشد بصري ، وجعلتني سميعا
بصيرا ، فكثر فيما يرديني ( 1 ) سمعي وبصري ، وجعلتني قبوضا بسوطا ، فدام
فيما نهيتني عنه قبضي وبسطي ، وجعلتني ساعيا متقلبا ، فطال فيما يرديني
سعيي وتقلبي ، وغلبت علي شهواتي ، وعصيتك بجميع جوارحي .
فقد اشتدت إليك فاقتي ، وعظمت إليك حاجتي ، واشتد إليك فقري ،
فبأي وجه أشكو إليك أمري ، وبآي لسان أسألك حوائجي ، وبآي يد ارفع
إليك رغبتي ، وبأية نفس انزل إليك فاقتي ، وبأي عمل أبث إليك حزني
وفقري ، أبوجهي الذي قل حياؤه منك يا سيدي ، أم بقلبي الذي قل اكتراثه ( 2 )
منك يا مولاي ، أم بلساني الناطق كثيرا بما كرهت يا رب ، أم ببدني الساكن
فيه حب معاصيك يا الهي ، أم بعملي المخالف لمحبتك يا خالقي ، أم
بنفسي التاركة لطاعتك يا رازقي .
فانا الهالك ان لم ترحمني ، وانا الهالك ان كنت غضبت علي ،
ويا ويلي والعول علي من ذنوبي وخطيئتي واسرافي على نفسي ، فبمن
استغيث فيغيثني ان لم تغثني يا سيدي ، والى من أشكو فيرحمني ان كنت
هامش
1 - الردى : الهالك ، اردى الرجل : أهلكه .
2 - اكترث بالأمر : بالى به .