وارحم تضرعي فيمن تضرع من المتضرعين .
سيدي سيدي ، كم من فقير قد أغنيت ، فاجعل فقري فيما أغنيت ،
سيدي سيدي ، ارحم دعوتي في الداعين ، سيدي وإلهي أسأت وظلمت
وعملت سوء ، واعترفت بذنبي ، وبئس ما عملت ، فاغفر لي يا مولاي ، أي
كريم أي عزيز أي جميل . ( 1 )
فإذا فرغت وانصرفت رفعت يديك ، ثم حمدت ربك ، ثم تقول ما تقدم عليه ،
وسلمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحمدت الله تبارك وتعالى والحمد لله رب
العالمين .
اعلم أن يوم اطلاق الخلع من الملوك على الاتباع والأولياء ، هو يوم اشتغال من
رحموه وأكرموه بالحمد ، والشكر والثناء ، وحماية جنابهم الشريف ، وبابهم المقدس
المنيف ، عن كل ما يكدر صفو اقبالهم ، أو يغير احسانهم إليه .
فكن رحمك الله ذلك اليوم على أتم مراقبة لهذا اليوم ، المحسن إليك المطلع عليك ،
فكذا عادة العبد الكريم الأوصاف ، يكون استرقاقه الانعام والاحسان ، أحسن سريرة
وأكمل سيرة ، من يوم تستعبد فيه العبيد واللئام بالاستحقاق والهوان .
فلا تكون بالله مملوكا لئيما ، وقد مكنك أن تكون ملكا كريما ، فلا أقل من حفظ
اقباله عليك ومراعاة احسانه إليك مقدار ذلك النهار ، واختمه تتمة الأبرار الأخيار ،
ببسط أكف السؤال واطلاق لسان الابتهال ، في أن يلهمك أن تكون معه ، كما يريد
فيك ويرضى به عنك مدة مقامك في دار الزوال .
فليس ذلك بعزيز ولا غريب ، ممن أنهضك من ذل التراب ونطف الأصلاب ، حتى
عرض عليك ان تقوم له مقام جليس وحبيب ، وأهلك لارتقاء مدارج العبادات ،
والأكرمية عنده جل جلاله ، بالتقوى الذي هو أس العبادات وأساسها ، كما يقول عز
من قائل : ( إن أكرمكم عند الله أتقيكم ) ( 2 ) .
هامش
1 - عنه البحار 91 : 29 .
2 - الحجرات : 13 .