ومنها : معرفة ان الصوم مردود ان لم يخرج الفطرة على الوجه المحدود :
كما رويناه عن ابن بابويه أيضا باسناده قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ان من
تمام الصوم اعطاء الزكاة - يعني الفطرة - كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
تمام الصلاة ، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا ، ولا صلاة له إذا
ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، لأن الله عز وجل قد بدء بها قبل الصوم ،
وقال : ( قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصل ) ( 1 ) .
أقول : واعلم أن بخل الانسان بزكاة الفطرة اليسيرة ، ومنع الله جل جلاله من ماله
ان يتصرف فيه بالحوالة لفقير بمقدار الزكاة الحقيرة ، فضيحة على العبد المدعي
للاسلام ، وخروج عن حكم العقول والأحلام .
لان حكم الألباب يقتضي ان صاحب المال ، وهو رب الأرباب ، أحق بالتصرف
في ماله من عباده ، يعطي من يشاء من عباده ويمنع من يشاء ويحكم فيه بحسب مراده .
وكيف يستحسن العبد ان يقوم بين يدي الرب في صلاة أو في شئ من العبادات ،
وهو قد منعه من هذا المقدار اليسير من الزكوات وقابل مراسمه الشريفة بالرد
والاستخفاف واهمال التقدمات ، ما يفعل هذا الا من قبله مدنف سقيم ، وعقله ذميم ،
وعساه يكون ممن اتخذ دينه هزوا ولعبا ، وكانت دعواه للاسلام كذبا .
هامش
1 - رواه الصدوق في الفقيه 2 : 119 ، والمفيد في المقنعة : 43 ، والآية في الأعلى : 14 - 15 .