من الثياب ، ويستعمل من الأسباب ما يقربه إليهم فلم يفعل ، وأتلف ما اكله بالشهوات
وأتلف ساعات من عمره كانت من بضائع السعادات ، وخاصة إذا كان السلطان
مطلعا عليه في طريقه ، ناظرا إلى سوء توفيقه ، فان عاتبوه فبعد لهم ، وان أكرموه
فبفضلهم ، وحسبه انه نزل عن أن يكون ملكا يقر ( 1 ) بعين رب الأرباب ، ورضي أن يكون
كالدواب .
وصنف ( 2 ) : دخل في شهر رمضان بقوة طعام كان اكتسبه بالمعاملة لمولاه
جل جلاله ، وعمل فيه برضاه ، واكل منه بحسب ما يقويه على خدمة مالكه ، فهذا دخل
دار ضيافتهم وكرامتهم من الباب الذي أرادوه ، واقتضى عدلهم وفضلهم ان يكرموه .
وصنف ( 3 ) : دخل في الصيام من طعام كان تارة يكون فيه معاملة لله جل جلاله ،
وتارة معاملا للشهوات ، فله معاملة المراقبة ( 4 ) فيما عامل مولاه به ، وعليه خطرات المعاتبة
فيما ترك فيه معاملة مولاه بسوء أدبه .
واعلم أن هذه الأصناف المذكورين على أصناف آخر :
صنف : لما كان دخوله بطعام حرام وكان فطوره على حرام أو مختلط من حلال
وحرام ، فله حكم الاصرار .
وصنف : لما كان طعامه على ما لا يعلمه حراما أو مختلطا وفطوره ( 5 ) على مثل الذي
ذكرنا ، فله وسيلة العذر بأنه ما تعمد سخط مولاه .
وصنف : لما كان طعامه على مقتضى الشهوات وكان فطوره كذلك ، فهو قريب
من الدواب في تلك الحركات والسكنات .
والصنف : الذي عامل الله جل جلاله في الطعام والفطور وجميع الأمور ، فهو الذي
ظفر برضا مولاه وتلقاه بالسرور .
هامش
1 - يعز ، يستقر ( خ ل ) .
2 - 3 - صنف منهم - ( خ ل ) .
4 - وسيلة المراقبة ( خ ل ) .
5 - فطره ( خ ل ) .