الأزمنة والأعصار ، المجري على مشيته الأقدار ، الذي لا بقاء لشئ سواه ،
وكل شئ يعتوره ( 1 ) الفناء غيره ، فهو الحي الباقي الدائم ، تبارك الله رب
العالمين .
اللهم قد انتصف شهر الصيام بما مضى من أيامه ، وانجذب إلى تمامه
واختتامه ، ومالي عدة أعتد بها ، ولا أعمال من الصالحات أعول عليها ، سوى
إيماني بك ورجائي لك ، فأما رجائي فيكدره علي صفوة الخوف منك ، وأما
إيماني فلا يضيع عندك وهو بتوفيقك .
اللهم فلك الحمد حين لم تفكك يدي عند التماسك ( 2 ) بالعروة الوثقى ،
ولم تشقني بمفارقتها فيمن اعتوره الشقاء .
اللهم فأنصفني من شهواتي ، فإليك منها الشكوى ومنك عليها أؤمل
العدوي ، فإنك تشاء وتقدر ، وأشاء ولا أقدر ( 3 ) ، ولست إلهي وسيدي محجوجا ،
ولكن مسؤولا ترجى ، ومخوفا يتقى ، تحصي وننسى ، وبيدك حلو ومر
القضاء .
اللهم فأذقني حلاوة عفوك ، ولا تجرعني غصص سخطك ، وصلى الله
على محمد وآله الطاهرين ، يا أرحم الراحمين ( 4 ) .
دعاء آخر في هذه الليلة من رواية محمد بن أبي قرة في كتابه عمل شهر رمضان :
يا من أظهر الجميل وستر القبيح ، ولم يؤاخذ بالجريرة ، ولم يهتك
الستر ، يا عظيم العفو ، يا حسن التجاوز ، يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين
بالرحمة ، يا صاحب كل نجوى ، ومنتهى كل شكوى ، يا ( 6 ) مقيل العثرات ،
يا مجيب الدعوات ، يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها .
هامش
1 - اعتور القوم الشئ : تعاطوه وتدالوه .
2 - لم تفكك يدي عند استمساكي ( خ ل ) .
3 - ولست أقدر ( خ ل ) .
4 - عنه البحار 98 : 41 .
5 - ويا ( خ ل ) .
6 - ويا ( خ ل ) .