لظلمة قبري ، أبكي لضيق لحدي ، أبكي لسؤال منكر ونكير إياي ، أبكي
لخروجي من قبري عريانا ذليلا حاملا ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن
يميني وأخرى عن شمالي ، إذ الخلائق في شأن غير شأني ، ( لكل امرئ
منهم يومئذ شأن يغنيه ، وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ، ووجوه يومئذ
عليها غبرة ، ترهقها قترة ) ( 1 ) وذلة .
سيدي عليك معولي ( 2 ) ومعتمدي ورجائي وتوكلي ، وبرحمتك تعلقي ،
تصيب برحمتك من تشاء ، وتهدي بكرامتك من تحب .
اللهم فلك الحمد على ما نقيت من الشرك قلبي ، ولك الحمد على بسط
لساني ، أفبلساني هذا الكال ( 3 ) أشكرك ؟ أم بغاية جهدي في عملي أرضيك ؟
وما قدر لساني يا رب في جنب شكرك ؟ وما قدر عملي في جنب نعمك
وإحسانك ؟ إلا أن جودك بسط أملي ، وشكرك قبل عملي .
سيدي إليك رغبتي ، ومنك رهبتي ، وإليك تأميلي ، فقد ساقني إليك
أملي ، وعليك يا واحدي ( 4 ) عكفت همتي ( 5 ) ، وفيما عندك انبسطت رغبتي ،
ولك خالص رجائي وخوفي ، وبك أنست محبتي ، وإليك ألقيت بيدي ،
وبحبل طاعتك مددت رهبتي ( 6 ) .
يا مولاي بذكرك عاش قلبي ، وبمناجاتك بردت ألم الخوف عني .
فيا مولاي ويا مؤملي ، يا منتهى سؤلي ! صل على محمد وآل محمد وفرق
بيني وبين ذنبي المانع لي من لزوم طاعتك ، فإنما أسألك لقديم الرجاء
هامش
1 - عبس : 37 - 41 .
2 - معولي : ثقتي .
3 - الكال : العاجز .
4 - واحدي : الذي ليس لي أحد غيره .
5 - عكف عليه عكوفا : اقبل عليه .
6 - رغبتي ( خ ل ) ، وفي البحار : يدي .