وقد رد عليه الإمام علي بقوله : لا تكون مؤودة حتى تمر عليها التارات ( وفي
لفظ الأطوار ) السبعة : حتى تكون سلالة من طين ثم تكون نطفة ثم تكون
علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تكسى لحما ثم تكون خلقا آخر . . فقال عمر
رضي الله عنه صدقت أطال الله بقاءك .
وقد ورد شرط واحد في اباحته هو أن تأذن الزوجة لان لها حقا في الولد
مثلما للزوج فإذا أذنت فقد ارتفع الخلاف . . وقد أخرج القزويني " نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة الا باذنها " .
وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه نهى عن العزل الا باذن الزوجة . وهذا
هو مذهب الإمام أحمد . . وغيره . لان للمرأة حقا في الولد وحقا في
الاستمتاع .
ومن المعلوم أن العزل قد يسبب توترا للزوج . . وقد يسبب سرعة الانزال
قبل أن تقضي الزوجة وطرها فيكون في ذلك نوع ايذاء لها . وعليه فلا ينبغي
أن يكون العزل الا بموافقة الزوجة . .
فإذا ما اتفق الزوجان على العزل أو غيره من موانع الحمل بشرط أن لا
يكون الدافع لذلك خشية الاملاق . . ولا كراهة ولادة البنات فذلك
جائز . . واليك ما قاله الامام الغزالي في الاحياء وهو يناقش مختلف آراء
الفقهاء في العزل ويوضح رأيه بعد ذلك بأسلوب مشرق جلي .
يقول الامام الغزالي عن العزل في " الاحياء " " كتاب النكاح " :
ومن الآداب أن لا يعزل بل لا يسرح الا إلى محل الحرث وهو الرحم .
" فما من نسمة قدر الله كونها الا وهي كائنة " هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن
عزل فقد اختلف الفقهاء في اباحته وكراهته على أربعة مذاهب : فمن
مستبيح مطلقا بكل حال ومن محرم بكل حال ومن قائل يحل برضاها ولا
يحل دون رضاها . . وكأن هذا القائل يحرم الايذاء دون العزل ومن قائل
يباح في المملوكة دون الحرة . .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 516
مساهمون: محمد علي البار
ص٥١٦