وكذلك تختلف الخلايا المتجاورة في البنكرياس فهذه تفرز مواد هاضمة
للدهنيات . . وتلك تفرز مواد هاضمة للبروتينات وأخرى إلى جوارها تفرز مواد
هاضمة للنشويات . وبين هذه الكتل من الخلايا خلايا تعرف بجزر
لانجرهان . . وفي هذه الجزر نوعان من الخلايا تفرز إحداها الأنسولين الذي
يحرق السكر ويطلق الطاقة وتفرز الأخرى هرمونا آخر ( الجلوكاجون ) Glucagon
على النقيض منه يخزن السكر ويحتفظ بالطاقة . .
وهكذا في كل عضو وفي كل نسيج وفي كل خلية آية من آيات ربي . . من
يقول لهذه الخلايا الصماء أنت ستكونين قلبا ينبض . . وأنت ستكونين خلايا
في الدماغ تفكر . . وأنت ستكونين معدة تهضم . . وهذه المجموعة ستكون رئة
تتنفس . . وتلك المجموعة لسانا تنطق .
من يهديها . . من يرشدها من يوجهها . . من غير الله الذي أعطى كل
شئ خلقه ثم هدى .
ومع هذا افتح كتابا في علم الأجنة فستجده يتحدث إليك عن قدرة الخلايا
الذاتية العجيبة . . ومهارتها في التشكيل والتنوع . . لن تجد كتابا واحدا يقول
لك بصراحة ان الذي يوجهها ويهديها ويرشدها هو الله خالقها وبارءها
ومصورها . .
لماذا ؟
لان العلم اصطدم بالكنيسة منذ أول ظهوره فبقيت العقدة مستعصية على
الحل . . ولا بد أن يبقى العلم محايدا كما يقولون يصف الظاهرة ولا يعللها الا
بما يراه . . فإن لم يجد ما يراه قال إن لها توجيها ذاتيا . . ولم يزدنا علما بمن
يوجهها هذا التوجيه الذاتي المحض في خلايا لا تدرك ولا تعقل من أمرها
شيئا . .
ويبقى العلم الحديث للأسف محدودا بالظاهر فقط . . وصدق الله
العظيم حين يقول : * ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا . . وهم عن الآخرة
غافلون ) * .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 405
مساهمون: محمد علي البار
ص٤٠٥