وذلك لا ينفي أن الولد قد لا يشبه أيا من الوالدين كما جاء في حديث الفزاري ( 1 )
الذي عرض بنفي ولده لان امرأته ولدت غلاما أسود فرده النبي صلى الله عليه وسلم برفق بعد أن
سأله عن إبله هل فيها من أورق ( أسمر ) فأقر الرجل بذلك فسأله المصطفى
صلوات الله عليه فأنى أتاها ذلك فقال الرجل عسى أن يكون نزعه عرق . . فقال
المصطفى صلوات الله عليه فهذا عسى أن يكون نزعه عرق " .
والخلاصة أن عوامل الشبه لاحد الوالدين أو الأسلاف أو بظهور صفات
جديدة كما حدث للفزاري الذي جاءته امرأته بغلام أسود . . ان هذه العوامل
معقدة . . شديدة التعقيد . . . وبعضها يتبع قوانين مندل الوراثية وبعضها لا
يتبعها . . وحتى تلك التي تتبعها لا تخضع لها بصورة مستمرة . . ( يراجع فصل
التقدير في النطفة لمزيد من التفصيل في هذا الباب ) .
ونحن لا ندري إلى الآن ما هو دور سبق الماء في ايجاد الشبه . . وقد
يحتاج الامر إلى سنين طويلة حتى يكشف الله للانسان هذا السر . والامر على دقته
البالغة وصعوبة البحث فيه مثير ويحتاج إلى أن يبذل علماء المسلمين في هذا
الفن جهدهم . . ليوضحوا سر هذه الحقائق التي تحدث عنها المصطفى . .
فيكون لهم بذلك فضل السبق في هذا الميدان الذي لم يسبقوا إليه بعد .
مراحل التخليق ( تكوين الأعضاء )
ان الأحاديث الواردة في مراحل التخليق كثيرة منها ما حدد الأيام التي
يدخل فيها الملك ومنها ما لم يحدد .
أخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم :
( 1 ) " وكل الله بالرحم ملكا يقول أي رب نطفة ؟ أي رب علقة ؟ أي رب
مضغة ؟ فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال يا رب أذكر أم أنثى ؟ أشقى أم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة والدارقطني .