الفصل السادس والعشرون
دراسة الأحاديث الواردة
في خلق الانسان
إن الأحاديث النبوية الشريفة شارحة ومفسرة لما في الكتاب الكريم الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
وهناك من يزعم أن ما ورد من أحاديث في أبواب الطب وغيرها من الأمور
العادية إنما هو من شؤون الدنيا التي يقول فيها المصطفى صلوات الله عليه بعلمه
لا بالوحي . . وهم يقسمون الأحاديث النبوية إلى قسمين :
قسم تشريعي يقولون أنه وحي ويقبلونه .
وقسم يتحدث فيه المصطفى عن أمور عادية مثل الطب وتأبير النخل وغيره
وهو في هذا يتحدث فيه بدون وحي . . وعليه فهو كلام قابل للصواب والخطأ
ومبني على معلومات أهل زمانه . .
ومن أبرز وأجرأ من قال بهذا الرأي في الأقدمين ابن خلدون الذي يقول
في المقدمة ( 1 ) :
" وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الامر على تجربة قاصرة
على بعض الاشخاص متوارثا عن مشايخ الحي وعجائزه . وربما يصح منه
البعض الا انه ليس على قانون طبيعي ولا على موافقة المزاج . . وكان عند
هامش
( 1 ) الفصل التاسع عشر : في علم الطب ص 493 - 494 .