ولذا جاء التعبير في النقلة بين النطفة والعلقة بثم إذ البون شاسع بين النطفة
سواء كانت نطفة الذكر ( الحيوان المنوي ) أو نطفة الأنثى ( البويضة ) أم منهما
معا وهي النطفة الأمشاج والتي تتحرك في قناة الرحم لتصل إلى الرحم ( القرار
المكين ) فتستقر فيه . . فالبون شاسع بين هذه النطفة وبين العلقة العالقة بجدار
الرحم والمكونة من كرة جرثومية لها خلايا خارجية آكلة تعلق وتنشب بجدار
الرحم وكتلة خلايا داخلية يخلق الله منها الجنين . . ويظهر فيها ( أي في هذه
الكتلة ) طبقة خارجية وهي الاكتودرم وتكون مسقوفة بتجويف السلى
( الأمنيون ) . . وطبقة داخلية وهي الانتودرم وتشكل هي سقف كيس المح . ثم
تنمو بعد ذلك فيما بين الطبقتين طبقة ثالثة هي الطبقة المتوسطة أو طبقة
الميزودرم . . كما قد مر معنا في فصل العلقة . ولكن النقلة فيما بين العلقة التي
وصفناها والمضغة التي سنصفها بعد قليل قريبة وتدلف العلقة إلى المضغة دون
ان يكون هناك فارق زمني ولا فارق خلقي كبير . . ولذا جاء التعبير عنها بالفاء
دلالة على الاتصال بينهما * ( فخلقنا العلقة مضغة ) * . . وكذلك النقلة من
المضغة إلى العظام نقلة سريعة دون فاصل زمني ولا خلقي ولذا جاء التعبير
القرآني المعجز * ( فخلقنا المضغة عظاما ) * واستمر التعبير القرآني المذهل
والمعجز لينقلنا من العظام إلى اللحم يكسوها * ( فكسونا العظام لحما ) * دون
فارق زمني ولا خلقي . . وانما هي مراحل متتابعة متلاحقة . . ثم يبطئ النبض
ويأتي فارق زمني وخلقي . ولذا يعبر عنه مرة أخرى بثم * ( ثم أنشأناه خلقا آخر .
فتبارك الله أحسن الخالقين ) * .
لقد مر معنا في مرحلة العلقة عندما وصلنا إلى الجنين ذو الثلاث طبقات أن
اللوح الجنيني في الأسبوع الثالث يكون كمثري الشكل . . جهته الرأسية
CEPHALIC PORTION عريضة وجهته المؤخرية CAUDAL PORTION دقيقة
وقد رأينا هناك ثلاث طبقات هي :
1 - طبقة الاكتودرم الخارجية . . رأينا في وسط هذه الطبقة من الجهة
المؤخرية الشريط الأولي PRIMITIVE STREAK كما رأينا في الجهة
الامامية منه ظهور الحبل الظهري ( النوتوكورد NOTOCHORD ) من
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 245
مساهمون: محمد علي البار
ص٢٤٥