التطور من كتابات القدماء والمحدثين مؤيدين ومعارضين . . .
ولم ينشرح صدري لما توصلت إليه . . ولعل الله يشرح لي صدري وييسر
لي أمري ويحلل عقدة من لساني فأقول فيها قولا يرضي الله ورسوله . . وأرجو أن
يكون ذلك في كتاب مستقل . . .
وكنت أظن أن مرحلة الخلق التالية للمرحلة الطينية . وهي الخلق من
النطفة فالعلقة فالمضغة . . فالعظام يكسوها اللحم . . إلى التصوير في
الأرحام . . إلى الخلق من بعد خلق في الظلمات الثلاث . . كنت أظن أنها
ستكون سهلة ميسورة للأسباب التالية :
1 - ان الآيات القرآنية الكريمة التي تحدثت عن مراحل خلق الانسان كثيرة . .
وواضحة جلية .
2 - ان الأحاديث النبوية الشريفة التي شرحت هذه الآيات وأضافت إليها بعدا
جديدا كانت كذلك في غاية الوضوح . . إلا ما جاء منها حول تحديد موعد
التخليق فقد بدا فيها تعارض ظاهري في أول الأمر مثل حديث حذيفة بن
أسيد الذي أخرجه مسلم وفيه " إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله
ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها " . . .
وحديث عبد الله بن مسعود الذي أخرجه الشيخان : " إن أحدكم يجمع
خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة
مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح " . . .
ولكن جهابذة العلماء من أمثال ابن حجر العسقلاني وابن القيم
والنووي وابن رجب الحنبلي لم يتركوا هذا الاشكال الظاهري بل وضحوه
وفسروه بما يشرح الصدر ويزيل الاشكال . . وقد سردنا ذلك كله في فصل
" مراحل التخليق " مقارنا بما يقوله علم الأجنة . . وموضحا بالصور
الفوتوغرافية الرائعة التي توصل إليها الطب في الربع الأخير من القرن
العشرين . . .
3 - إن علم الأجنة وما يقوله الطب في خلق الانسان من النطفة . . إلى
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 19
مساهمون: محمد علي البار
ص١٩