وذلك لان البويضة الملقحة سرعان ما تنقسم وتتحول إلى مجموعة كبيرة من
الخلايا على هيئة التوتة أو الكرة . . وسرعان ما تعلق بجدار الرحم . . فإذا
علقت أرسلت رسولا إلى المبيض يخبره بالخبر . . وتطلب منه ان يستمر في
ارسال هرمون الحمل ( البروجسترون ) فيلبي المبيض الطلب ويستمر الجسم الأصفر في ارسال هرمون الحمل الذي ينمي الرحم ويزيد من تغذيته وترويته
بالدماء كما يجعل جسم المرأة بأكمله يستعد للحمل . . وفي نفس الوقت يرسل
إشاراته إلى الغدة النخامية يقول لها لا داعي الآن لارسال الهرمون المنشط
والمنمي للحويصلات فإننا لا نريد نموا لأي من البويضات حتى تنتهي فترة
الحمل . .
أما البويضة الملقحة فإنها تزيد من سمك جدارها مرات عديدة وتخلع
عنها تاجها المشع . . وتبدأ مباشرة في العمل الجاد والانقسام . . وتترك
التصدي للحيوانات المنوية والتعرض لهم فقد انتهى غرضها . . واكتفت بزوجها
وبما هي فيه من جهد لايجاد الجنين . .
فإذا ما جاءتها الحيوانات المنوية وهي في هذه الحال فهي تتركهم يموتون
على جدارها حسرة وكمدا دون أن تفتح لهم بابا ولا كوة . . ولا تريهم منها الا
الصد مهما بذلوا في ارضائها أرواحهم ومهجهم . . لا تجود لهم بوصل ولا تقر
لهم بعاطفة فهي لزوجها ولزوجها فقط مهما بذلوا ومهما حاولوا . . فتراهم تحت
المجهر جثثا على بابها وهي غير آبهة لهم ولا ناظرة إليهم . . فرعاها الله من
زوجة مخلصة برة وفية !
أما إذا قدر الله ولم يحصل الحمل فان البويضة سرعان ما تموت ويطردها
الرحم وتبقى حويصلة جراف التي خرجت منها البويضة صفراء باهتة لفرط حزنها
على فراق البويضة وتسمى آنذاك " الجسم الأصفر " CORPUSLUTEUM .
وما هي الا أيام معدودة تعلم خلالها ان لا حمل هناك فيشتد ما بها من كمد
فتموت وتذوي ويبيض جسمها ابيضاض الموت وشحوبه وتسمى عندئذ الجسم
الأبيض . CORPUS ALBICANS .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 179
مساهمون: محمد علي البار
ص١٧٩