المشع وحولها المئات من الحيوانات المنوية يقتتلون على جدارها . . وهي لا
تقر لهم بوصل ولا تعترف لهم بعاطفة . . فهي لزوجها ولزوجها فقط . . ذلك هو
الذي اختارته لها يد القدرة المبدعة . .
ولا يجد هؤلاء المساكين الا أن يموتوا كمدا على جدارها . . وتتحلل
أجسادهم ليفتحوا الطريق لزميلهم الذي اختارته يد القدرة المبدعة . . فتحلل
أجسادهم يذيب شيئا من صلابة جدار البويضة بما يسمح للحيوان المنوي
المختار ان يلج بسهولة ويصل إلى مقره ومثواه .
سبب كبر حجم البويضة وصغر حجم الحيوان المنوي :
ولعل القارئ يسأل لماذا البويضة كبيرة بهذا الشكل بينما الحيوان المنوي
متناه في الصغر ؟
سؤال وجيه وقبل أن نجيب عليه نزيد هذه الحقيقة توضيحا . .
ان البويضة هي أكبر خلية في جسم الانسان . . فهي تبلغ في قطرها 200
ميكرون بينما الحيوان المنوي لا يزيد عن خمسة ميكرونات . . ومع هذا فان
الحيوان المنوي يساهم بنصف مكونات الجنين تماما كما تساهم البويضة . . فما
السر اذن في كبر حجم البويضة ؟
ان السر يكمن في أن البويضة هي المسؤولة عن تغذية هذه النطفة
الأمشاج المكونة من كروموسومات الحيوان المنوي ( الأب ) وكروموسومات
البويضة ( الام ) . . وعليها ان تقوم بالتغذية حتى تعلق النطفة وتنشب في جدار
الرحم لتصبح العلقة .
وهكذا الام دائما تقوم باضعاف اضعاف بما يقوم به الأب . . فهي
المسؤولة عن تغذية النطفة الأمشاج حتى تبلغ مرحلة العلوق بجدار الرحم . .
وهناك تعطية من دمائها وتوفر له الغذاء والهواء والحماية الكاملة . . وتأخذ منه
السموم التي يفرزها جسمه أثناء نموه حتى يأذن الله بخروجه متكامل البناء سوي
الأعضاء تلقمه ثديها وتغذيه بلبنها وعطفها وحنانها . . فلا غرو بعد ذلك أن جعل
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد علي البار
ص١٦٤