المواد الهاضمة التي تفرزها بقية خلايا البنكرياس . . بل إن كل خلية هاضمة في
البنكرياس تفرز نوعا معينا من المواد الهاضمة لا يشاركها فيه الخلايا المجاورة
فهذه المجموعة تفرز مواد هاضمة للنشويات وتلك للسكريات وأخرى للدهون
وثالثة ورابعة للبروتينات . . . وهكذا دواليك .
وكل هذه الاسرار مع أسرار الوراثة تنتقل من جيل إلى جيل ومن الاباء إلى
الأبناء - تنتقل كلها عبر شفرات واسرار ورموز خاصة في هذه الصبغيات
العجيبة .
لقد كشف العلم الحديث أن في كل خلية من خلايا جسم الانسان 46
صبغيا أو جسيما ملونا . . وهذه الصبغيات ترى في الخلية العادية مكومة في
النواة دون تمييز . فإذا ما بدأت مرحلة الانقسام والتكاثر تميزت في النواة هذه
الصبغيات ووجدت على شكل أزواج . . كل اثنين ملتصقين ببعضهما . .
الكروموسومات تفضح
دعوى التماثل بين الذكر والأنثى :
ثلاثة وعشرون زوجا . . اثنان وعشرون منها مسؤولة عن بنيان الجسم
وصفاته وواحد منها فقط مسؤول عن تعيين الجنس ذكر أم أنثى . . لا يمكن قط
أن تشذ خلية . . ملايين من الخلايا توضح لك تلك الحقيقة الفاصلة بين
الجنسين . . خلايا الجلد . . خلايا الشعر . . خلايا الفم خلايا الدم حتى خلايا
المخ والعظام تنبئك بالحقيقة التي يريد بعض الناس اليوم تجاهلها . . وادعاء
تماثل الجنسين . . وهم بذلك يصادمون الفطرة التي فطر الله الناس عليها . .
يصادمون الفطرة في كل خلية من خلايا الجسم الانساني وفي كل ذرة من ذرات
تكوينه . وفي هرموناته المختلفة بين الذكورة والأنوثة وفي تشريحه الجسماني
المختلف . . ليس فحسب في الجهاز التناسلي بل في تكوين العظام وهيأتها . .
وتكوين العضلات والأوتار وشدتها . . ثم ترتفع الفروق من الجسم إلى
النفس . . ومن الخلية إلى السلوك ومن العظم إلى الفكر ومن الجلد إلى المنزع
والرغبة والتوجه . .
خلق الإنسان بين الطب والقرآن — صفحة 127
مساهمون: محمد علي البار
ص١٢٧