إلغاء نظام الرق مباشرة ، وكان كثير الانتشار في ذلك العصر ، فلا يسوغ الزعم أنه قال : يجب على
العبد أن يبقى عبدا ويلبث في المكان الذي اتفق له أن يكون فيه في المجتمع ، كأن هذا المكان قد
خص به من عل إلى ما لا نهاية له . أصاب بعضهم حيث قال : " إن بولس لا يضع أبدا هذه الأشياء
جنبا إلى جنب ، فإن الإخاء ، أي الوحدة في المسيح ، يأخذ بالأحرى هذه العلاقة ، علاقة السيد
والعبد ، ويحطمها ويسير بها إلى الكمال في ميدان يختلف كل الاختلاف عن ذلك الميدان . سيعد
أونيسمس ، لا مساويا لفيلمون وعضوا آخر في الكنيسة فحسب ، بل عضوا في أسرة فيلمون . سيكون
أخا على وجه تام ، فلم يبق هناك مجال للأبوة المتعالية . سيكون هناك إخاء تام .
نبه بولس أنه يجب على فيلمون أن يتقبل أونيسمس قبوله لأخ ، سواء أكان ذلك لأنه إنسان أم
لأنه مسيحي ( الآية 16 ) .
ويمكننا أن نختم بقولنا مع بعضهم : " إذا لم يكن العهد الجديد ثوريا بما لهذه الكلمة من معنى
في عصرنا ، فإنه أيضا أقل من ذلك محافظ . فكل نظام اجتماعي يفكك ويزول مع بنيان هذا العالم .
[ صحة نسبة الرسالة ]
لم يشك في صحة هذه البطاقة إلا نادرا ، ولا سبيل إلى ذكر أحد غير بولس يكون الكاتب لها :
ففيها لغته وإنشاؤه وقلبه . غير أن الذين يرون أنه يجب عليهم الشك في صحة الرسالة إلى أهل قولسي
يجدون أنفسهم مضطرين إلى الارتياب في صحة هذه الرسالة . فبين هاتين الرسالتين ، كما رأينا ، علاقة
وثيقة جدا ، حتى أنه ليس بوسع أحد أن يرى فيهما رأيين مختلفين .
الكتاب المقدس — صفحة 681
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٨١