[ مدخل إلى الأناجيل الإزائية ]
[ الإنجيل والأناجيل ]
إن الإنجيل هو قبل كل شئ ، وفقا لمعنى الكلمة في اليونانية ، " بشرى " الخلاص ( مرقس
1 / 1 ) وإعلان هذه البشرى . فهكذا فهمه بولس حين تكلم على إنجيله ، وهو عبارة عن التبشير
بالخلاص في شخص يسوع المسيح . لم يكن الإنجيل في الأصل كتابا أو مؤلفا أدبيا أو تاريخيا . وإذا
أطلق عنوان الإنجيل على الكتب الأربعة المنسوبة إلى متى ومرقس ولوقا ويوحنا ، فالأمر يعود إلى أن
كلا من هؤلاء المؤلفين يعلن تلك البشرى في روايته لأقوال يسوع وأعماله ولموته وقيامته .
إن القارئ في عصرنا ، وهو حريص على الدقة ولا ينفك يبحث عن الأحداث التي تم إثباتها
والتحقق منها ، يقع في حيرة أمام تلك المؤلفات التي تبدو له مفككة يخلو تصميمها من التنسيق
ويستحيل التغلب على تناقضاتها ولا يمكنها أن ترد على الأسئلة التي تطرح عليها . إن رد الفعل هذا
يكون مفيدا للقارئ ، إن أدى إلى عرض المسائل الصحيحة ، وأولها مسألة فن الأناجيل الأدبي .
فالذين حرروها ليسوا بكتاب انكبوا في مكاتبهم على وثائق مبوبة تبويبا محكما فأقدموا على وضع تاريخ
ليسوع الناصري ، من ميلاده إلى موته . فطريقة تأليف الأناجيل التي يجب النظر إليها تختلف كل
الاختلاف عن هذه الطريقة . فقد تكلم يسوع وأعلن بشرى الملكوت وجمع التلاميذ وشفى المرضى
وقام بأعمال ذات مغزى . وبعد موته ، وفي جو من الإيمان الفصحي ، بشر التلاميذ ثم الوعاظ بقيامته
ورددوا أقواله ورووا أعماله بحسب حاجات حياة الكنيسة . فتكونت تقاليد شفهية مدة تقرب من
أربعين سنة وحفظت ونقلت جميع المواد التي نجدها في الأناجيل ، بفضل الوعظ والليترجية والتعليم
الديني . وإنه من المعقول أن بعض هذه المواد كانت قد اتخذت ، في هذه المدة ، صيغة مكتوبة ،
أمثال العبارات الطقسية كشهادات الإيمان ، أو مجموعات من أقوال يسوع ، أو رواية آلام يسوع التي
كونت من غير شك في وقت مبكر حلقة محكمة البنية من الروايات .
فالإنجيليون قد انصرفوا إلى العمل مبتدئين بتلك الأمور التقليدية التي كانت قد اتخذت صيغا
مختلفة في الحياة المتقلبة التي عاشتها الجماعات الأولى ، بقدر ما كانت البشرى ، قبل أن تصبح نصا
ثابتا ، كلاما حيا يغذي إيمان المسيحيين ويعلم المؤمنين ويتكيف مع مختلف البيئات ويلبي حاجات
الكنائس وينعش حقولها ويعبر عن التفكير في الكتاب المقدس ويصوب الأخطاء ويرد عند الحاجة
على حجج الخصوم .
الكتاب المقدس — صفحة 25
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٢٥