[ أسفار العهد الجديد المنحولة ]
إن الأسفار التي اعترف بأنها قانونية أصبحت بناء على ذلك نصوصا مقدسة وحصلت منذ دخولها
في القانون بنوع من الحصانة ساعدت في وصولها إلى عهد الطباعة وهي في حالة حسنة .
ولم تحظ بمثل ذلك المؤلفات التي لم يكتب لها أن تدخل في القانون . فإذا حظي بعضها
( كالديداكي أو رسالة برنابا ) بتقدير جميع الكنائس فحفظ في حالة حسنة ، مع أنه لم يدخل إلى
القانون ، فإن بعضها الآخر ، الذي لم يتحل بتلك الصفات ، نحي تنحية أشد عن الاستعمال
الكنسي ، فأصبح عرضة للضياع ، الأمر الذي يبين لماذا لم يبق منه سوى آثار قليلة .
خصت بكلمة " منحولة " ( خفية باليونانية ) بعض المؤلفات التي كانت ، على ما فيها من الشبه
بنصوص العهد الجديد القانونية ، تنقل في نظرهم آراء غريبة عن أفكار الكنيسة ، وعلى العموم
سرية ، تعود إلى بيئة " متحزبة " كانت وحدها تستطيع التصرف بها للحصول منها على معرفة حقيقية ،
أي " عرفان " . وعدت بعد مدة مؤلفات منحولة تلك التي أبت الكنيسة أن تبني عليها عقيدتها
وإيمانها ، ولذلك لم تأذن بقراءتها في أثناء إقامة شعائر العبادة يوم الأحد . وقد أمر أن تبقى تلك
الكتب مخفية في أثناء إقامة شعائر العبادة ، وأن أوصي في بعض الأحوال بأن يطالعها الناس فردا فردا
لحسن تأثيرها في النفس . جرت العادة أن تفهم هذه الكلمة بذلك المعنى قبل أن تستعمل ، لما
اكتمل القانون ، للدلالة على المؤلفات المنحولة إلى الرسل ، وقد اقترنت منذ ذلك الوقت كلمة
" منحول " بمعنى الذم ، فغدت المؤلفات المنحولة وسائل نقل للضلال .
والمؤلفات المنحولة إلى العهد الجديد ، مهما يكن من قيمتها عامة ، لا تزال مؤلفات ثمينة جدا
لدرس تطور الآراء الدينية في القرنين الثاني والثالث .
ويمكن المرء ، إذا لم يقصد الدقة في التعبير ، أن يميز ، ضمن الأدب المنحول ، أربع فئات من
المؤلفات تشابه مختلف أصناف الأسفار القانونية . فهناك أناجيل وأعمال رسل ورسائل ورؤى منحولة ،
ولن يذكر هنا سوى بعض تلك المؤلفات .
ولا نعرف أناجيل النصارى والعبرانيين والمصريين إلا مما استشهد به منها آباء الكنيسة ، وهي ،
على قدر ما يسعنا أن نحكم في ما ورد منها ، مؤلفات تمت بصلة قريبة إلى الأناجيل القانونية .
وإنجيل بطرس ، الذي عثر على جزء منه في مصر في أواخر القرن الماضي ، يحتوي على آثار
غنوصية ظهرت على وجه تام في مؤلفات تحسنت معرفتنا لها منذ أن عثر قبل قليل في مصر أيضا على
أسفار كإنجيل الحق وإنجيل فيلبس وإنجيل توما ، علما بأن في الإنجيل هذا أمورا كثيرة مشتركة بينه
والأناجيل الإزائية ، غير أن تلك المؤلفات تختلف اختلافا واضحا عن الأناجيل القانونية ، لأنها تكاد
لا تحتوي رواية شئ من الأحداث . والمؤلف المعروف باسم إنجيل يعقوب يروي رواية مفصلة أناجيل
الطفولة ويولي اهتماما خاصا بما جرى لمريم وبأحداث ميلاد يسوع .
وأما أعمال الرسل المنحولة فهي على العموم مؤلفات غايتها القدوة الحسنة للشعب المسيحي ،
تستوحي عن بعد ما ورد في سفر أعمال الرسل القانوني . وهي تتخير التوسع في جانب المعجزات من
الكتاب المقدس — صفحة 11
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١١