فطرحت لأمير المؤمنين وسادة فقال : يا أشتر ما يريد الناس مني ؟
قال ثلاث ليس من إحداهن بد يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم
فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم وبين أن تقص من نفسك
فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك . . . . ) الرواية .
فها أنتم رأيتم الفرق بين كلام الفقيهي والرواية الصحيحة .
فالرواية الصحيحة تجعل عثمان هو الذي أرسل إلى الأشتر ليسأله
عن نية ( القوم ) لأن الأشتر كان من الخارجين وهو يعرف
مقاصدهم ومطالبهم فهذه ثقة من عثمان أولاها في الأشتر .
أما الفقيهي فيجعل الأشتر هو الذي عرض على عثمان الخلع
أو القتل ؟ ! وهناك فرق واسع بين اللفظين وتحريف الفقيهي واضح
وهذا من حسن ( فقهه ) للروايات ! !
الملاحظة الخمسون :
قول الفقيهي : ( وهو الذي غضب بعد ذلك على علي عندما
ولى ابن عباس على البصرة عقب الجمل إذ قال : فعلام قتلنا
الشيخ إذن ؟ ! وهذا اعتراف صريح منه بمشاركته في دم الخليفة
المحرم ) .
أقول : أما غضبه على علي بسبب توليه ابن عباس فنعم حدث
وأما قوله : ( فعلام قتلنا الشيخ إذن ) فلا يدل على مشاركته في دم
عثمان فهذا اللفظ عام يقصد به ( الأمة ) كما ورد عنه في رواية
أخرى عنه ( إن هذه الأمة عمدت إلى خيرها فقتلته ) ! ! .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 286
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٢٨٦