لم يبايعهم كل المسلمين ( بأيديهم ) وإنما كانت البيعة باليد
( للصفوة ) والكبار أو بعضهم أما العامة وبقية الناس فهم تبع لهم .
الملاحظة الرابعة عشرة : ذكر صاحب الرسالة ص 98 : دليلا
على أن ابن عمر لم يبايع عليا فقال : ( فقد جاءت عنه رواية
صحيحة أنه قال لعلي رضي الله عنه حين أراد أن يبعثه إلى الشام
واليا عليها وألح عليه في ذلك رفض ابن عمر وقال : فوالله لا
أبايعك فتركه علي وانصرف عنه ) . . ونسب الرواية لمصنف ابن
أبي شيبة ( 15 / 81 ) عن ابن علية عن أيوب السختياني عن نافع
عن ابن عمر وهذا سند صحيح لا شك فيه . . لكن الرواية وردت
بأسانيد أخرى صحيحة ذكرها الفقيهي نفسه ص 84 وليس فيها
لفظة ( والله لا أبايعك ) وهناك نقطة أخرى في غاية الأهمية وهي
أن مصنف ابن أبي شيبة مطبوع طبعات رديئة وفيها كثير من
التصحيفات والتحريفات حتى في أحد لفظي الرواية نفسها قول
علي لابن عمر ( أنك امرؤ محبوب في أهل السماء وقد استعملتك
عليهم ) والصواب ( في أهل الشام ) ؟ ! وإلا كيف يستطيع علي أن
يستعمل ابن عمر على ( أهل السماء ) ؟ !
وفي الرواية أيضا قول ابن عمر ( فذكرت له القرابة وذكرت
النهب ) وإنما الصواب ( النسب ) فلا يستبعد عندئذ أن تكون لفظة
( فوالله لا أبايعك ) مصحفة أو محرفة وأن الصواب ( لا أتابعك ) أو
( لا أطيعك ) وغيرها من الألفاظ لأنه ليس لذكر ( المبايعة ) هنا
مناسبة فقد تمت البيعة وصارت ملزمة لكل المسلمين فليس لأحد
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 162
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٦٢