فهاتان الروايتان لا يصح الاستدلال بهما على أن طلحة بايع
مكرها والسيف على عنقه ؟ ! خاصة إذا خالفها روايات أخرى
صحيحة .
وهناك رواية ثالثة لم يذكرها الفقيهي وهي رواية عاصم بن
كليب الجرمي عن أبيه التي أوردها الطبري ( 4 / 490 ) عن زياد بن صلى الله عليه وسلم
أيوب عن مصعب بن سلام التميمي عن محمد بن سوقه عن
عاصم بن كليب عن أبيه فذكر رواية طويلة وفيها : فقال الناس
( يعني لطلحة والزبير ) : ألم تبايعوا عليا وتدخلوا في أمره ؟ !
فقالوا : دخلنا واللج على أعناقنا . . وعندما سئل كليب ( ما
سمعت من طلحة والزبير ؟ قال : أما الزبير فإنه يقول بايعنا كرها
وأما طلحة فمقبل على أن يتمثل الاشعار ) أقول : وهذه الرواية
إسنادها غاية ما يقال فيه أنه حسن فإن مصعب بن سلام
التميمي . . مختلف فيه جداء ( 1 ) فقد ضعفه ابن معين في رواية
وعلي بن المديني والإمام أحمد وأبو داود وابن حبان وأبو بكر البزار
والساجي وأبو بكر بن أبي شيبة ، بينما قوى أمره ابن معين في
رواية أخرى والعجلي وهارون البزار وأبو حاتم وابن عدي ، لكن
أكثر ما أنكروه عليه أحاديث له عن شعبة وأحاديث انقلبت عليه
وروايتنا هذه ليست من روايته عن شعبة فالإسناد غاية ما يقال أنه
حسن .
ولكن رواية ابن أبي شيبة في المصنف لهذا الخبر أقوى بكثير
هامش
( 1 ) طالع ترجمته في تهذيب الكمال ( 28 / 28 ) .