يحظ علي رضي الله عنه بالإجماع على خلافته حيث خرج عليه
أصحاب الجمل مطالبين بالاقتصاص من قتلة عثمان ورفض معاوية
مبايعته لنفس السبب ) .
أقول : إذا كان الشيخ العمري يقصد بالإجماع على ( الخلافة )
هنا ، هو الإجماع على ( البيعة ) فقد أخطأ ، فقد أجمع الناس على
بيعة علي رضي الله عنه ولم يخالف في ذلك إلا أهل الشام وهم
ليسوا أهلا لمعارضة المهاجرين والأنصار والبدريين وأصحاب بيعة
الرضوان وأهل الحرمين . ثم إن أصحاب الجمل قد ندموا وعرفوا
أنهم على خطأ فلم يبق معارضا لخلافة علي إلا أهل الشام وقد
ثبت بغيهم بالأحاديث الصحيحة والبغي إنما يكون على ( إمام
شرعي ) وكذلك عثمان رضي الله عنه لم يحظ قي آخر عمره
بالإجماع على خلافته فخرج عليه كثيرون من أهل مصر والعراق
وعاونهم بعض أهل المدينة ؟ ! هذا بغض النظر عن الحق والباطل ،
فإذا كان الحق والباطل مقياسا هنا في ( خلافة عثمان ) فهو مقياس
أيضا في ( خلافة علي ) رضي الله عنهما .
الملاحظة التاسعة : قال العمري ص 80 : ( وقد اجتمع أهل
المدينة على بيعه علي رغم أنه أظهر عدم رغبته في ذلك ثم وافق
منعا للفتن ) .
أقول : وهذا اعتراف وتناقض مع بعض ما سبق ، ف ( اجتماع )
أهل المدينة لا بد أن يكون شاملا لكبار الصحابة من المهاجرين
والأنصار .
نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي — صفحة 137
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٣٧