قال ابن عباس وغيره : وظاهر القرآن يدل على أنه يراهم ،
[ لقوله ] ( استمع ) ، ولقوله : ( يستمعون القرآن ) : وقال عكرمة :
السورة التي كان يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق
الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم
يعلم * كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى * إن إلى ربك الرجعي *
أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر
بالتقوى * أرأيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى * كلا لأن لم ينته
لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع الزبانية * كلا
لا تطعه واسجد واقترب ) ( 1 ) .
وقد خرج البخاري ومسلم ، من حديث [ أبي ] عوانة ، عن أبي بشر ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال : ما
قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا أراهم ، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من
أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ،
وأرسلت عليهم الشهب ، فقالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيئا
حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم
وبين خبر السماء .
فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : مالكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين
خبر السماء وأرسلت علينا الشهب ، فقالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا
شئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذي حال
بينكم وبين خبر السماء ، فانصرف أولئك [ النفر ] الذين توجهوا إلى نحو
تهامة ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي
بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي
حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم قالوا : ( إنا سمعنا
قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) ، فأنزل الله
هامش
( 1 ) العلق : 1 - 19 .