الزبير بن العوام رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فإن غاب أو اعتذر كتب
جهم بن الصلت ، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ( 1 ) .
فصل في ذكر الخارص على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ابن سيده : خرص العود يخرصه ، خرصا حزرة ،
وقيل : الخرص المصدر ، والخرص الاسم ، والخراص الحراز ، فكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يبعث من يخرص الثمار على أربابها لأجل الزكاة الواجبة في تلك
الثمار توسعة عليهم ، ورفقا بهم ، لأنهم لو منعوا من أجل سهم المساكين من
أكلها طيبا ، ومن التصرف فيها بالصلة والصدقة لأضر بهم ذلك ، وكانت
عليهم فيه مشقة كبيرة ، ولو تركوا ، والمتصرف بالأكل وغيره لا ضر ذلك
بالمساكين ، ولتلف كثير مما يجب فيه الزكاة ، ولهذا كان توجيه النبي صلى الله عليه وسلم
الخارص وإرساله إياه .
وقد وقع في ( الموطأ ) من رواية مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد
بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر [ يوم الفتح ] : أقركم [ فيها ] ،
ما أقركم الله [ عز وجل ] ( 2 ) ، على أن الثمر بيننا وبينكم ، قال : فكان رسول
هامش
( 1 ) ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 398 - 399 ، ثم قال : نقل الحافظ في ( تلخيص الحبير ) عن
القضاعي : كان الزبير وجهم يكتبان أموال الصدقات ، وترجم الحافظ في ( الإصابة ) :
جهم بن سعد ، فقال : ذكره القضاعي في كتاب ( النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وأنه هو والزبير كانا يكتبان
أموال الصدقة ، وكذا ذكره القرطبي في ( المولد النبوي ) من تأليفه .
ونقل القلقشندي في ( صبح الأعشى ) ، عن ( عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف )
للقضاعي : أن الزبير بن العوام ، وجهم بن الصلت كانا يكتبان للنبي صلى الله عليه وسلم أموال الصدقات ، وأن
حذيفة بن اليمان كان يكتب له خرص النخل ، فإن صح ذلك فتكون هذه الدواوين قد وضعت في
زمانه صلى الله عليه وسلم ( المرجع السابق ) .
( 2 ) زيادة للسياق من ( الموطأ ) .