نقشه : محمد رسول الله ، كأني أنظر إلى بياضه في يده ( 1 ) .
ولمسلم من حديث هشام عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد
أن يكتب إلى العجم فقيل له : إن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم ،
فاصطنع خاتما من فضة ، قال : كأني أنظر إلى بياضه في يده ( 2 ) .
ومن حديث خالد بن قيس عن قتادة ، عن أنس ( رضي الله عنه ) أن
النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي ، فقيل : إنهم لا
يقبلون كتابا إلا بخاتم ، فصاغ ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 3 ) خاتما حلقة فضة ،
ونقش فيه : محمد رسول الله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 206 ، كتاب العلم ، باب ( 7 ) ما يذكر في المناولة ، وكتاب أهل العلم بالعلم
إلى البلدان ، حديث رقم ( 65 ) ، ويعرف من هذا فائدة إيراده هذا الحديث في هذا الباب لينبه على
أن شرط العمل بالمكاتبة أن يكون الكتاب مختوما ليحصل الأمن من توهم تغييره ، لكن قد يستغنى
عن ختمه إذا كان الحامل عدلا مؤتمنا . ( المرجع السابق ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 313 - 314 ، كتاب اللباس والزينة ، باب ( 13 ) في اتخاذ النبي
صلى الله عليه وسلم خاتما لما أراد أن يكتب إلى العجم ، حديث رقم ( 57 ) .
( 3 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) .
( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) 14 / 134 ، باب ( 13 ) ، حديث رقم ( 58 ) .
قوله : " نقشه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فيه جواز نقش الخاتم ، ونقش اسم صاحب الخاتم ، وجواز
نقش اسم الله تعالى . هذا مذهبنا ، ومذهب سعيد بن المسيب ، ومالك ، والجمهور .
وعن ابن سيرين وبعضهم : كراهة نقش اسم الله تعالى ، وهذا ضعيف قال العلماء : وله أن ينقش
عليه اسم نفسه ، أو ينقش عليه كلمة حكمة ، وأن ينقش ذلك مع ذكر الله تعالى .
قوله : " لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا " ، سبب النهي أنه صلى الله عليه وسلم إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه
ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم ، فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل .
قوله : " وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفيه " ، قال العلماء : لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك
بشئ ، فيجوز جعل فصه في باطن كفه وفي ظاهرها ، وقد عمل السلف بالوجهين .
وممن اتخذه في ظاهرها ابن عباس رضي الله عنه ، قالوا : ولكن الباطن أفضل ، اقتداء به صلى الله عليه وسلم ، ولأنه
أصون لفصه ، وأسلم له ، وأبعد من الزهو والإعجاب . ( المرجع السابق ) .