يزده إلا استطلاقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الله ( عز وجل ) . وكذب
بطن أخيك ، فسقاه ، فبرأ . اللفظ لمسلم ، ولم يذكر فيه البخاري قوله : فقال
له ثلاث مرات . . إلى قوله : استطلاقا ، ولا ذكر قوله : فسقاه فبرأ . وقال
بعده : تابعه النضر عن شعبة . ترجم عليه باب دواء المبطون .
وأخرجاه أيضا من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، عن أبي
المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ( رضي الله عنه ) ، أن رجلا أتى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي غرب بطنه ، فقال : اسقه عسلا بمعنى حديث
شعبة ، هذا لفظ مسلم ( 1 ) .
ولفظ البخاري : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخي يشتكي بطنه ،
فقال : اسقه عسلا ، ثم أتاه الثانية فقال : اسقه عسلا ، ثم أتاه الثالثة فقال :
اسقه عسلا ، ثم أتاه فقال : فعلت ، فقال : صدق الله ، وكذب بطن أخيك ،
اسقه عسلا ، فسقاه ، فبرأ . ذكره وحديث جابر في باب : الدواء
بالعسل ( 2 ) .
وخرج الحاكم من حديث سفيان عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ،
عن عبد الله ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالشفائين :
العسل والقرآن . قال : هذا إسناد صحيح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) الحديث الذي يلي الحديث السابق ( بدون رقم ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 172 ، كتاب الطب ، باب ( 4 ) الدواء بالعسل ، وقول الله تعالى : ( فيه شفاء
للناس ) ، حديث رقم ( 5684 ) .
( 3 ) ( المستدرك ) : 4 / 222 ، كتاب الطب ، حديث رقم ( 7435 ) ، وقال : هذا إسناد صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ، وقد أوقفه وكيع ابن الجراح ، عن سفيان ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه ،
وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم .
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ( المصنف ) : 5 / 58 ، كتاب الطب ، باب ( 43 ) ما قالوا في
العسل ، حديث رقم ( 23676 ) وهو حديث أبي سعيد الخدري ، وحديث رقم ( 23677 ) من
حديث يعقوب بن المغيرة عن علي قال : " إذا اشتكى أحدكم شيئا فليسأل امرأته ثلاثة دراهم من
صداقها ، فليشتر بها عسلا فيشربه بماء السماء ، فيجمع بين الهنئ والمرئ ، والماء المبارك ، والشفاء ،
( فالهنئ المرئ ما طابت به نفس زوجته من صداقها ، إشارة إلى قوله تعالى : ( فإن طبن لكم عن شئ
منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( النساء : 4 ) ، والماء المبارك هو المطر ، والشفاء هو العسل ) .
وحديث رقم ( 23678 ) ، عن الربيع بن خيثم قال : ما للنفساء عندي إلا التمر ، ولا للمريض إلا
العسل .
قال العلامة ابن القيم - وقد ذكر منافع السكر - : وبعض الناس يفضله على العسل لقلة حرارته
ولينه ، وهذا تحامل منه على العسل ، فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر ، وقد جعله الله تعالى
شفاء ودواء ، وإداما وحلاوة ، وأين نفع السكر من منافع العسل : من تقوية المعدة ، وتليين الطبع ،
وإحداد البصر ، وجلاء ظلمته ، ودفع الخوانيق بالغرغرة به ، وإبرائه من الفالج واللقوة ، ومن جميع العلل
الباردة التي تحدث في جميع البدن من الرطوبات ، فيجذبها من قعر البدن ، ومن جميع البدن ، وحفظ
صحته وتسمينه وتسخينه ، والزيادة في الباه ، والتحلل والجلاء ، وفتح أفواه العروق ، وتنقية المعي ،
وإحدار الدود ، ومنع التخم وغيره من العفن ، والأدم النافع ، وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ ،
وأهل الأمزجة الباردة .
وبالجملة : فلا شئ أنفع منه للبدن ، وفي العلاج ، وعجز الأدوية ، وحفظ قواها ، تقوية المعدة إلى
أضعاف هذه المنافع ( زاد المعاد ) : 4 / 356 .