ولابن حيان من حديث عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة
رضي الله عنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على وسادة فيها
صور ( 1 ) .
وللحاكم من حديث أنس بن مالك قال : دخل سلمان الفارسي على
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو متكئ على وسادة فألقاها له ، فقال
سلمان رضي الله عنه : [ صدق الله ورسوله ، فقال عمر : حدثنا يا أبا عبد
الله ، قال ( 2 ) : ] دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ على وسادة فألقاها
إلي ثم قال : يا سلمان ، ما من مسلم يدخل على أخيه المسلم فيلقي له
وسادة إكراما له ، إلا غفر الله له ( 3 ) .
والوسادة ، والوسادة ، بكسر الواو : هي المرفقة بكسر الميم ، ويقال لها
اليوم : مخدة ( 4 ) ، وكان صاحب وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم : عبد الله بن مسعود
هامش
( 1 ) ( أخلاق النبي ) : 246 .
( 2 ) زيادة للسياق من ( المستدرك ) .
( 3 ) ( المستدرك ) : 3 / 692 ، كتاب معرفة الصحابة ، حديث رقم ( 6542 ) وقد حذفه الذهبي من
( التلخيص ) ، ومعلى بن مهدي الموصلي ، قال أبو حاتم : يأتي أحيانا بالمناكير . قال الذهبي : هو من
العباد الخيرة ، صدوق في نفسه . الميزان ) : 4 / 151 .
( 4 ) الوساد والوسادة : المخدة ، والجمع وسائد ووسد ، ابن سيده وغيره : الوساد : المتكأ ، وقد توسد ووسده
إياه فتوسد إذا جعله تحت رأسه .
وفي الحديث : قال لعدي بن حاتم : إن وسادك إذن العريض ، كنى بالوساد عن النوم لأنه مظنته ،
أراد أن نومك إذن كثير ، وكني بذلك عن عرض قفاه وعظم رأسه ، وذلك دليل الغباوة ، ويشهد له
الرواية الأخرى : لعريض القفا ، وقيل : أراد أن من توسد الخيطين المكنى بهما عن الليل والنهار
لعريض الوساد .
وفي حديث أبي الدرداء : قال له رجل : إني أريد أن أطلب العلم وأخشى أن أضيعه ، فقال : لأن
تتوسد العلم خير لك من أن تتوسد الجهل .
وفي الحديث : أن شريحا الحضرمي ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ذاك لا يتوسد القرآن .
قال ابن الأعرابي : لقوله : لا يتوسد القرآن وجهان : أحدهما مدح والآخر ذم ، فالذي هو مدح : أنه لا
ينام عن القرآن ، ولكن يتهجد به ، ولا يكون القرآن متوسدا معه ، بل هو يداوم على قراءته ويحافظ
عليها .
وفي الحديث : لا توسدوا القرآن واتلوه حق تلاوته ، والذي هو ذم : أنه لا يقرأ القرآن ، ولا يحفظه ،
ولا يديم قراءته ، وإذا نام لم يكن معه من القرآن شئ .
وفي حديث آخر : من قرأ ثلاث آيات في ليلة لم يكن متوسدا للقرآن . يقال : توسد فلان ذراعه
إذا نام عليه وجعله كالوسادة له . قال الليت : وسد فلانا وسادة ، وتوسد وسادة إذا وضع رأسه عليها ،
وجمع الوسادة وسائد ، والوساد : كل ما يوضع تحت الرأس وإن كان من تراب ، أو حجارة . ( لسان
العرب ) : 3 / 459 - 460 . مختصرا .