فخرج حتى أتى المسجد ، فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله ، وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه ، فأتى العباس ، فأكب عليهم
وقال : ويلكم ؟ ألستم تعلمون أنه من غفار ، وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم ؟
فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد بمثلها وثاروا إليه فضربوه ، فأكب عليه العباس
فأنقذه . هذا لفظ مسلم ( 1 ) .
ولفظ البخاري قريب منه ، قال فيه : الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من
السماء وقال : فأطلق الأخ . وقال : أما نال للرجل أن يعلم منزله ؟ ترجم عليه .
إسلام أبي ذر ( 2 ) . وذكره مسلم في المناقب .
وخرج البخاري في صدر كتاب المناقب ( 3 ) ، من حديث أبي قتيبة مسلم بن
قتيبة قال : حدثني المثنى بن سعيد القصير قال : حدثني أبو جمرة قال : قال لنا
ابن عباس رضي الله عنه : ألا أخبركم بإسلام أبي ذر ؟ قال : قلنا : بلى ، قال :
قال أبو ذر : كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي ،
فقلت لأخي : انطلق إلى هذا الرجل كلمه وأتني بخبره ، فانطلق فلقيه ثم رجع ،
فقلت : ما عندك ؟ فقال الله ولقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر ، فقلت
له : لم تشفني من الخبر ، فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة ، فجعلت لا
أعرفه ، وأكره أن أسأل عنه ، وأشرب من ماء زمزم ، وأكون في المسجد .
قال : فمر بي علي رضي الله عنه فقال : كأن الرجل غريب ؟ قال : نعم ،
قال فانطلق إلى المنزل ، قال : فانطلقت معه لا يسألني عن شئ ولا أخبره ، فلما
أصبح غدوت إلى المسجد لأسأل عنه ، وليس أحد يخبرني عنه بشئ .
قال : فمر بي علي فقال : أما نال للرجل يعرف منزله بعد ؟ قلت : لا ، قال :
هامش
( 1 ) ( صحيح مسلم بشرح النووي ) : 16 / 265 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 28 ) من فضائل
أبي ذر رضي الله تعالى عنه ، حديث رقم ( 1313 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 18 / 219 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 33 ) إسلام أبي ذر الغفاري رضي
الله تعالى عنه ، حديث رقم ( 3861 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 681 ، كتاب المناقب ، باب ( 10 ) قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله
تعالى عنه ، حديث رقم ( 3522 ) .