له أبو عمرو : لقد سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وما أخذته عنه ، وتدري
لم ذلك ؟ لأني أتهم الواحد بالشاذ ، وإذا كان على خلاف ما جاءت به العامة .
قال كتابه : هذا الحديث خرجه الحاكم من حديث علي بن الحسن ( 1 ) بن شقيق
قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عمن أقرأه
النبي صلى الله عليه وسلم ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد ) ، وقال
[ الحاكم ] ( 2 ) : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، والصحابي الذي لم يسمه
قد سماه غيره ، وهو مالك بن الحويرث ، وهذه القراءة إنما أنكرها أبو عمر ، لأنها
لم تبلغه على وجه التواتر ، وإن كانت تثبت عند غيره .
وقال أبو حاتم السجستاني : عول من تتبع بالبصرة من وجوه القرآن
[ وألفها ] ( 2 ) ، وتتبع الشاذ منها ، فبحث عن إسناد : هارون بن موسى الأعور ،
وكان من العتيك مولى ، وكان من القراء ، فكره الناس ذلك وقالوا : قد أساء حين
ألفها ، وذلك أن القراءة إنما يأخذها قرن وأمة عن أفواه أمة ، ولا يلتفت منها إلى
ما جاء من وراء وراء .
وقال الأصمعي عن هارون هذا : كان ثقة مأمونا ، قال : وكنت أشتهي أن
يضرب لمكان تأليفه الحروف ، وكان الأصمعي لا يذكر أحدا بسوء إلا من عرف
ببدعة . وقال الأصمعي : سمعت نافعا يقرأ : ( يقص الحق ) ( 3 ) ، فقلت له : إن
أبا عمر يقرأ ( يقضي الحق ) ، وقال : القضاء مع الفضل ، فقال نافع : وي ( 4 )
يا أهل العراق ! [ تعبثون ] ( 2 ) في القرآن ؟ . قال يزيد بن هاشم إياكم أن تأخذوا
القراءة ( 5 ) على قياس العربية ، إنما أخذناها بالرواية .
وقال بعض أصحاب سليم : قلت لسليم في حرف من القرآن : من أي وجه
كان كذا وكذا ؟ فرفع كمه وضربني به ، وغضب وقال : اتق الله ، لا تأخذون
في شئ من هذا ، إنما يقرأ القرآن على الثقات من الرجال الذين قرأوه على الثقات .
هامش
( 1 ) في ( خ ) ( الحين ) ، وصوبناه من ( المستدرك ) .
( 2 ) زيادة للسياق .
( 3 ) الأنعام : 57 .
( 4 ) كلمة تعجب .
( 5 ) في ( خ ) : ( القرآن ) . وما أثبتناه أجود للسياق .