( والنخل باسقات ) ( 1 ) ، ذكره مسلم ( 2 ) في باب : القراءة في صلاة الفجر . إلى
غير ذلك من الأمثلة .
خرج مسلم ( 2 ) من حديث أبي عوانة ، عن زياد بن علاقة ، عن قطبة بن
مالك قال : صليت وصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ ( ق * والقرآن
المجيد ) ( 3 ) ، حتى قرأ : ( والنخل باسقات ) ( 1 ) ، قال : فجعلت أرددها
ولا أدري ما قال .
فأباح الله تعالى لنبيه هذه الحروف السبعة ، وعارضه بها جبريل في عرضاته
على الوجه الذي فيه الإعجاز وجودة الوصف ، ولم تقع الإباحة في قوله عليه
السلام : فاقرءوا بما تيسر منه بأن يكون كل أحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل
اللفظة من بعض هذه اللغات ، جعلها من تلقاء نفسه ، ولو كان هذا لذهب إعجاز
القرآن ، وكان معرضا أن يبدل هذا وهذا ، حتى يكون غير الذي نزل من عند
الله ، وإنما وقعت الإباحة في الحروف السبعة للنبي صلى الله عليه وسلم ليوسع بها على أمته ، فقرأ
مرة لأبي بما عارضة به جبريل ، ومرة لابن مسعود بما عارضة به أيضا .
وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : أقرأني جبريل على حرف
فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى أنتهي بي إلى سبعة أحرف . وعلى هذا
تجئ قراءة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسورة الفرقان ، وقراءة هشام بن حكيم
لها ، وإلا فكيف يستقيم أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم في كل قراءة منها وقد اختلفتا : هكذا
أقرأني جبريل ، هل ذلك إلا أنه أقرأه بهذه مرة وبهذه مرة .
وعلى هذا يحمل قول أنس بن مالك حين قرأ : ( إن ناشئة الليل هي أشد
وطئا وأصوب قيلا ) ( 4 ) ، فقيل له : إنما تقرأ : ( وأقوم قيلا ) ( 4 ) ، فقال :
أصوب وأقوم واحد ، فإنما معنى هذا أنها مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلا فلو كان
هامش
( 1 ) ق : 10 .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 422 ، كتاب الصلاة باب ( 35 ) القراءة في الصبح ، حديث رقم
( 165 - ( 457 ) .
( 3 ) ق : 1 - 2 .
( 4 ) المزمل : 6 .