ومنها أنه تعالى افترض على خلقه اعتقاد محبته صلى الله عليه وسلم حتى جعل ذلك منهاجا
إلى طاعته تعالى ، ومفتاحا للقربة إليه ، وسبيلا إلى الفوز بغفرانه ورحمته . قال
تعالى : [ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ] ( 1 ) ، وقال تعالى : [ وإن
تطيعوه تهتدوا ] ( 2 ) ، وكيف لا يكون معظما مفضلا على جميع أنبياء الله ورسله ،
وقد أقسم تعالى بحياته فقال : [ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) ( 3 ) .
قال أبو نعيم : حدثنا سفيان الثوري عن الأسود بن قيس عن جندب قال :
( اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ، فأتته امرأة فقالت : يا محمد ؟ ما أرى
شيطانك إلا قد تركك ، فأنزل الله تعالى : [ والضحى * والليل إذا سجى * ما
ودعك ربك وما قلى ] ( 4 ) ، أي لم أتركك ولم أبغضك ، [ وللآخرة خير لك
من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى ] ( 5 ) .
وقال عبد الله بن أحمد : حدثني هارون قال : حدثنا جعفر ، حدثنا ثابت قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : موسى صفي الله وأنا حبيب الله .
* * *
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 .
( 2 ) النور : 54 .
( 3 ) الحجر : 72 .
( 4 ) الضحى : 1 - 3 .
( 5 ) الضحى : 4 - 5 .