بأعجب وأبدع وأغرب ، فإنه بعث سهما ليوضع في عين كانت تبض بماء قليل ،
فلما وضع السهم فيها استخرج الماء بإذن الله تعالى من تخوم الأرض ، وصارت
معينا غرس عليها جنان ، واشتق منها أنهار .
ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ، وهذا أعجب من العجب ، فإن نبع الماء من
الحجر لم يزل معهودا مشهورا في العالم ، بخلاف نبع الماء من بين أنامل ركبت
من عظم ولحم ودم ، فإن هذا لم يعط قط مثله إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان
يفرج بين أصابعه في مخضب فينبع من بين أصابعه الماء ، فيشرب منها الناس
ويستقون ، وهم يعاينون ماءا عذبا جاريا ، يروي الأعداد الكثيرة من الناس والخيل
والإبل ، ويملأون منه قربهم وأدواتهم ، كما سيرد بطرقه إن شاء الله .
* * *
إمتاع الأسماع — صفحة 201
مساهمون: المقريزي
ص٢٠١