فأما شبهة منكري التكليف
فقالوا : التكليف باطل ، فالبعثة باطلة ، أما الأولى : فلأن أفعال العباد مخلوقة
لله تعالى ، فلا تكون مقدورة لهم ، فلا يكلفون بها .
وأما الثانية : فلأنه لا فائدة في البعثة إلا توجيه التكاليف على الخلق ، فإذا كان
المقصود باطلا كان المتبع أولى بالبطلان .
وأجيب : أولا بأن أفعالهم لا تخلو عن قدرتهم واختيارهم كما يعدد في مسألة
خلق الأفعال ، ولذلك يقولون : [ إياك نعبد وإياك نستعين ] وإنما يلزم من عدم
القدرة من جعل الخلق نفس المخلوق ، وهم المعتزلة .
وأجيب : ثانيا : بمنع انحصار فائدة البعثة في توحيد التكليف كما سيأتي عند
ذكر جواز بعثة الرسل .
* * *
وأما شبهة البراهمة
فقالوا : كل ما كان حسنا فعلناه ، وكل ما كان قبيحا تركناه ، وما لا ندرك
حسنه ولا قبحه فإن كنا مضطرين أو محتاجين إليه اكتفينا بالقدر الرافع للضرورة
والحاجة ، وإن لم يكن بنا حاجة إليه امتنعنا منه احترازا من الخطر .
وأجيب : بعد تسليم أن العقل كاف في التعريف ، لكن لم لا يجوز أن يكون
فائدة البعثة تأكيد ذلك التعريف ، ولهذا السبب أكثر الله تعالى من الدلائل على
التوحيد ، مع أن الواحد منها كاف .
* * *