ثم انصرف وإن القعب ليفور فقال للناس ( 1 ) زودوا ، فاتسع الماء وانبسط للناس ،
حتى يصف عليه المائة والمائتان ، فأرووا وإن القعب ليجيش بالرواء . ثم راح مبردا
مترويا ( 2 ) من الماء .
كيد المنافقين بإلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثنية
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق مكر به أناس من المنافقين ، وائتمروا
أن يطرحوه من عقبة ، فلما بلغ تلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فأخبر خبرهم ،
فقال للناس ( 1 ) : اسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع ، فسلك الناس بطن
الوادي . وسلك صلى الله عليه وسلم العقبة ، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها ،
وأمر حذيقة بن اليمان يسوق خلفه ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في العقبة ، إذ سمع
حس القوم قد غشوه فغضب وأمر حذيفة أن يردهم ، فرجع إليهم فجعل يضرب
وجوه رواحلهم بمحجن في يده ، فانحطوا من العقبة ونزل الناس قال : يا حذيفة ، هل
عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم ؟ قال : يا رسول الله ، عرفت راحلة فلان
وفلان ، وكان القوم متلثمين فلم أعرفهم من أجل ظلمة الليل .
التقاط ما سقط من المتاع
وكانوا قد انفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط بعض متاع رحله ، فكان ( 3 ) حمزة
ابن عمرو الأسلمي يقول : فنور لي في أصابعي الخمس ( 4 ) ، فأضاءت حتى كنا
نجمع ما سقط ، السوط والحبل وأشباهما ، حتى ما بقي من المتاع شئ إلا جمعناه .
وكان [ حمزة بن عمرو الأسلمي ] ( 5 ) قد لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة .
أمر المنافقين
فلما أصبح [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 3 ) قال له أسيد بن الحضير : يا رسول الله ، ما منعك البارحة من سلوك الوادي ، فقد كان أسهل ؟ فقال : يا أبا يحي ! أتدري .
هامش
( 1 ) في ( خ ) ( فقال الناس ) .
( 2 ) من الابراد والري .
( 3 ) في ( خ ) ( وكان ) .
( 4 ) في ( خ ) ( الخمسة ) .
( 5 ) زيادة للبيان من ( ط )