موت ذي البجادين
مدة الإقامة بتبوك
وأقام عليه السلام بتبوك عشرين ليلة - وقيل بضع عشر ليلة - يصلي ركعتين . العسرة والجوع وآية النبوة فلما أجمع المسير أرمل الناس ( 3 ) إرمالا شديدا ، فشخص على ذلك ، حتى استأذنوه أن ينحروا ركابهم فأذن لهم . فلقيهم عمر رضي الله عنه وهم على نحرها ، فأمرهم أن يمسكوا ، ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أذنت للناس في حمولتهم يأكلونها ( 4 ) ؟ فقال : شكوا إلي ما بلغ منهم من الجوع فأذنت لهم ، تنحر لرفقة البعير والبعيرين ، ويتعاقبون فيما فضل من ظهر ، هم قافلون إلى أهليهم ! فقال : يا رسول الله ! لا تفعل ، فإن يك في الناس فضل من ظهرهم يكن ( 5 ) خيرا ، ولكن ادع بفضل أزوادهم ، ثم اجمعها فادع الله فيها بالبركة - كما فعلت في منصرفنا من الحديبية حيث أرملنا - ، فإن الله مستجيب لك . فنادى مناديه : من كان عنده فضل زاد فليأت به . وأمر بالأنطاع فبسطت ، فجعل الرجل يأتي بالمد الدقيق والسويق أو التمر ، أو القبضة من الدقيق والسويق والتمر ( 6 ) ، والكسر ، فيوضع كل صنف على حدة ، وكل ذلك قليل . فكان جميع ما جاءوا به من الدقيق والسويق .