ظلامة ظلمها قط ، إلا أن ينتهك من محارم الله ، فإذا انتهك من محارم الله شئ
كان أشدهم في ذلك ، وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما .
وفي لفظ : ما رأيت رسول الله منتصرا من ظلمة قط ما لم ينتهك من محارم
الله شئ فإذا انتهك من محارم الله شئ كان أشدهم في ذلك ، غضبا ، وما خير بين
أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما .
وروى محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : ما خير
رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن حراما ، فإن كان حراما
كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شئ يصاب منه إلا
أن تعاب حرمة الله فينتقم لله .
وخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث محمد بن سلام : أخبرنا يحيى بن
محمد أبو محمود البصري قال : سمعت عمر مولى المطلب قال : سمعت أنس بن مالك
يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لست من دد ، ولا الدد مني ، يعني ليس الباطل
مني بشئ .
وخرج البخاري في كتاب الديات في باب من استعان عبدا أو صبيا ، من
حديث إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال : لما
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال : يا رسول الله ، إن أنسا غلام كيس فليخدمك ، قال : فخدمته في الحضر
والسفر ، فوالله ما قال لي لشئ صنعته لم صنعت هذا هكذا ؟ ولا لشئ لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا ؟
وخرجه مسلم بنحوه . وخرج في كتاب الوصايا ( 1 ) في باب استخدام اليتيم في
السفر والحضر إذا كان صلاحا له ، من حديث ابن علية ، أخبرنا عبد العزيز عن
أنس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم ، فأخذ أبو طلحة بيدي
( الحديث بمثله ) ، غير أنه لم يقل ( فوالله ) .
وخرج في كتاب الأدب في باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل ،
هامش
( 1 ) ( صحيح البخاري بحاشية السندي ) ج 2 ص 131 .