قال الواقدي ( 1 ) : فحدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن عطاء بن أبي رباح ، قال : أسلم أبو سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ،
ومخرمة بن نوفل قبل نسائهم ، ثم قدموا على نسائهم في العدة ، فردهن رسول
الله صلى الله عليه وسلم بذلك النكاح ، وأسلمت امرأة صفوان وامرأة عكرمة قبل زوجيهما ، ثم
أسلما ، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم عليهم ، وذلك أن إسلامهم كان في عدتهم .
وخرج الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون ، عن شريك ، عن عبد
العزيز بن رفيع ، عن أمية بن صفوان بن أمية ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
استعار منه يوم حنين أدراعا ، فقال : أغصبا يا محمد ؟ فقال : بل عارية
مضمونة ، فضاع بعضها ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له ، فقال :
أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب ( 2 ) .
وخرج الترمذي من حديث يحيى بن آدم ، عن ابن المبارك ، عن يونس
ابن يزيد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن صفوان بن أمية ( 3 ) :
أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي ، فما زال يعطيني
حتى إنه لأحب الخلق إلي .
قال أبو عيسى : حديث صفوان ، رواه معمر وغيره ، عن الزهري ،
عن سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكأن
هذا الحديث أصح وأشبه ، وإنما هو " سعيد بن المسيب عن صفوان " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 617 - 619 ، حديث رقم ( 27089 ) ، من حديث صفوان بن أمية -
رضي الله تبارك وتعالى عنه - .
( 3 ) هو صفوان بن أمية بن خلف بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي أمه أيضا جمحية ، من ولد
جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب ، يكنى أبا وهب ، وقيل أبا أمية ،
وهما كنيتان له مشهورتان . ( الإستيعاب ) : 2 / 718 ، ترجمة رقم ( 1214 ) .
( 4 ) ( سنن الترمذي ) 3 / 53 ، كتاب الزكاة ، باب ( 30 ) ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم حديث
رقم ( 666 ) ثم قال : وقد اختلف أهل في إعطاء المؤلفة قلوبهم ، فرأى أكثر أهل العلم أن لا
يعطوا ، وقالوا : إنما كانوا قوما على عهد النبي ، كان يتألفهم على الإسلام حتى أسلموا ، ولم
يروا أن يعطوا اليوم من الزكاة على مثل هذا المعنى ، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة
وغيرهم ، وبه يقول أحمد وإسحاق .
وقال بعضهم : من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألفهم على الإسلام
فأعطاهم ، جاز ذلك ، وهو قول الشافعي . ( المرجع السابق ) : 54 .