وأما إجابة الله تعالى دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم
في قدوم معاوية بن حيدة بن معاوية بن حيدة
ابن قشير بن كعب القشيري ( 1 )
فخرج البيهقي من طريق داود الوراق ، عن سعد بن حكيم ، عن أبيه ،
عن جده معاوية بن حيدة القشيري ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دفعت إليه
قال أما إني سألت الله - عز وجل - أن يعينني عليكم بالسنة نحفيكم ( 2 ) ،
وبالرعب أن يجعله في قلوبكم قال : فقال بيديه جميعا ، أما إني قد خلقت هذا
وهكذا أن لا أؤمن بك ولا أتبعك فما زالت السنة تحفيني ، وما زال الرعب يجعل
في قلبي حتى قمت بين يديك ، أفبالله الذي أرسلك بما تقول ؟ قال : نعم ، قال :
وهو أمرني بما تأمر ؟ قال : نعم ، قال : فما تقول في نسائنا ؟ قال : ( هن
حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ( 3 ) ، وأطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما
تلبسون ، ولا تضربون ، ولا تقبحون ، قال : أفينظر أحدنا إلى عورة أخيه إذا
اجتمعنا ؟ قال : لا ، قال : فإذا تفرقا ، قال : فضم رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى فخذيه
على الأخرى ، ثم قال : الله أحق أن تستحيوا ، قال : وسمعته يقول : يحشر
الناس يوم القيامة عليهم الفدام ( 4 ) ، وأول ما ينطق من ( 5 ) الإنسان كفه
وفخذه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ترجمته في ( الإصابة ) : 6 / 149 - 150 ، ترجمة رقم ( 8071 ) .
( 2 ) تحفيكم : تستأصلكم .
( 3 ) البقرة : 223 .
( 4 ) الفدام : ما يشد على فم الإبريق والكوز ، والمراد : يمنعون من الكلام حتى تتكلم جوارحهم .
( 5 ) في ( الأصل ) : " عن " .
( 6 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 378 - 379 ، باب ما قدم معاوية بن حيدة القشيري ودخوله على
النبي صلى الله عليه وسلم ، وإجابة الله - عز وجل - دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ألجأه إلى القدوم عليه وفيه :
" تأكلوا " ، " تلبسوا " ، " تضربوهم " ، " تقبحوهم " .