صلى الله عليه وسلم - أو قال : رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأنا بعقرب ، فأخذوا عمتي وناسا ،
قال : فلما أتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فصفوا له ، قلت : يا رسول الله نأى
الوافد وانقطع الولد ، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة ، فمن علي من الله
عليك .
قال : من وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم الذي فر من الله ورسوله ،
قالت : فمن علي ! قالت : فلما رجع ورجل إلى جنبه نرى أنه علي قال : سليه
حملانا ، قال : فسألته ، فأمر لها ، قالت فأتني ، فقالت : لقد فعلت فعلة ما كان
أبوك يفعلها .
قالت : ائته راغبا أو راهبا فقد أتاه فلان فأصاب منه ، وأتاه فلان
فأصاب منه . قال فأتيته ، فإذا عنده امرأة وصبيان - أو صبي - فذكر قربهم
من النبي صلى الله عليه وسلم فعرفت أنه ليس ملك كسرى ولا قيصر ، فقال له : يا عدي بن
حاتم ! ما أفرك أن يقال : لا إله إلا الله ؟ فهل من إله إلا الله ؟ ما أفرك أن
يقال : الله أكبر ؟ فهل شئ هو أكبر من الله عز وجل ؟ قال : فأسلمت فرأيت
وجهه استبشر وقال : إن المغضوب عليهم اليهود ، وإن الضالين النصارى .
ثم سألوه فحمد الله - تعالى - وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فلكم أيها
الناس أن ترضخوا من الفضل ، ارتضخ امرؤ بصاع ، ببعض صاع ،
بقبضة ، ببعض قبضة ، قال شعبة : وأكثر علمي أنه قال : بتمرة ، بشق
تمرة ، وإن أحدكم لا قي الله - عز وجل - فقائل ما أقول : ألم أجعلك سميعا
بصيرا ؟ ألم أجعل لك مالا وولدا ؟ فماذا قدمت ؟ فينظر من بين يديه ومن
خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، فلا يجد شيئا ، فما يتقى النار إلا بوجهه ،
فاتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوه فبكلمة لينة ، إني لا أخشى عليكم
الفاقة ، لينصركم الله - تعالى - وليعطينكم أو ليفتحن لكم حتى تسير الظعينة
بين الحيرة ويثرب أو أكثر ، ما تخاف السرق على ظعينتها . ( قال محمد بن
جعفر : حدثناه شعبة ما لا أحصيه وقرأته عليه ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( المسند ) .